ظاهرة مقلقة في بريطانيا… 300 ممرّضة تنهي حياتها

وجّهت أسر ممرضات بريطانيات، لقين حتفهن في السنوات الأخيرة اللوم إلى خدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة من قبل، جراء الإرهاق المتواصل مع العمل والتوتر النفسي.

وتشير الأرقام إلى أن حوالي 300 مرضة انهينا حياتهن في السنوات السبع الماضية، بسبب ظروف العمل

وبحسب صحيفة “ميرور” البريطانية فإن المطالبات ارتفعت جراء ذلك، بدعوة الحكومة إلى بذل المزيد من الجهود لتوفير التدريب والدعم في مجال الصحة العقلية لطلاب التمريض.

على سبيل المثال فقد توفيت الممرضة لوسي دي أوليفيرا البالغة من العمر 22 عامًا، جراء الانتحار في عام 2017 أثناء تدريبها في ليفربول.
وقالت والدتها ليز البالغة من العمر 61 عامًا، لصحيفة “ميرور” إنها تخشى أن تكون ابنتها لوسي قد عانت نتيجة قضايا الصحة العقلية.
وكانت لوسي تشغل وظيفتين أخريين بالإضافة إلى تدريبها التمريضي عندما انتحرت، حيث كانت تكافح من أجل تلبية احتياجاتها في الحياة.
وتقول ليز: “لا أستطيع إعادة لوسي.. كل ما يمكنني فعله هو التأكد من حدوث تغيير بأخذ العبرة من قصتها”.

كما هناك قصة أخرى للممرضة لورا هايد في مستشفى ديريفورد في ديفون التي قتلت نفسها في عمر 27 عامًا فقط في آب 2016.
ويقول ابن عم لورا، ليام بارنز، الذي أسس مؤسسة لورا هايد لـ”الكفاح من أجل دعم أفضل”، إنّ الممرضات يقمن برعاية الآخرين والاهتمام بهم وإنّ لورا كانت مثالا لنكران الذات، غير أنها عاشت حلقة مستمرة من الصدمات.

يوضح أن أمثال لورا يرون يومياً ضحايا حوادث المرور والإصابات المروعة، والأطفال المصابين في أقسام الطفولة، وأن كل ذلك يعرضهن لغياب الاعتناء بالذات.
ومن القصص حكاية الممرضة آن بورديت التي بلغت الـ 51 من عمرها، وفي عام 2016 حاولت الانتحار مرتين أثناء عملها في مستشفى رويال ستوك الجامعي.
وبعد هاتين المحاولتين السابقتين للانتحار، أُحيلت إلى خدمات الصحة العقلية في 19 آيار من ذلك العام، غير أنها توفيت بعد أسبوع واحد فقط جراء الظروف النفسية.

وعلق خطيبها أندرو وارد البالغ من العمر 49 عامًا قائلًا إنه يجب أن يكون الجميع على دراية بالتوتر الذي ينطوي عليه العمل في الخدمة الصحية.
واقترح بأنه يجب أن يكون هناك نوع من المواقع الإلكترونية أو المدونات داخل الخدمة الصحية؛ حيث يمكن للأشخاص التنفيس عن قلقهم أو تقديم المشورة للآخرين، باعتبار أن ذلك سوف يخفف عنهم، وسيكون ذلك حلاً إذا كان هناك نظام توجيهي بهذا الخصوص.
وأضاف أن “كل حياة ضائعة هي مأساة وراءها حالة يأس.. ويجب عدم المساس بصحة ورفاهية موظفي الصحة”.
من جانبها، قالت رئيسة الكلية المليكة للتمريض دونا كينير إنّ طاقم التمريض يعاني عادة من مستويات عالية من التوتر ونقص علاقات الصداقة بين الزملاء، بالإضافة إلى ساعات العمل الطويلة.

وتضيف: “يقول أعضاؤنا مرارًا وتكرارًا إن أصحاب العمل يتجاهلون مشكلات الصحة العقلية.. ويشعرون بأن على الشخص أن يتكيف مع هذا الوضع كما لو أنه طبيعي”.
وقالت: “يجب علينا جميعًا مضاعفة جهودنا لدعم طاقم التمريض”.
تظهر الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني بالمملكة المتحدة أن 305 ممرضات قتلن أنفسهن، خلال فترة السنوات السبع الماضية، وقد سجل أعلى عدد من حالات الانتحار في عام 2014 وكان 54 حالة.

وقد أظهرت دراسة حديثة أن الممرضات أكثر عرضة لخطر الانتحار من العاملات في المهن الأخرى.
ودعت السيدة كينير الحكومة وجميع الهيئات الصحية بإلقاء نظرة مفصلة على السبب الذي يجعل النساء من الممرضات أكثر عرضة لإنهاء حياتهن، مقارنة بنظرائهن من الرجال.
فيما قالت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية إن خدمة الصحة الوطنية ستقوم قريبًا بتحديد الاستجابة للتوصيات التي من شأنها تحسين دعم الصحة العقلية للموظفين، بما في ذلك الوصول إلى خط مساعدة سري مخصص لتقديم المشورة.

الجديد

وسوم :
مواضيع متعلقة