“واشنطن بوست”: سيطرة الأسد على أجهزته الأمنية محدودة.. هذا ما يجري على الحدود مع لبنان!

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية تقريراً قالت فيه إنّ سوريا شهدت في بداية تموز الماضي عملية تعديل أمني، هي الأكثر شمولا منذ تفجير مقر الأمن الوطني في تموز 2012.

وأوضحت الصحيفة أنه “جرى تعيين أكثر من ستة من رؤساء المخابرات في مناصب مختلفة، منهم من حصل على ترقيات أو تقاعد، ونُقل أكثر من 50 مسؤولا إلى مناصب أخرى داخل وزارة الداخلية”، مضيفةً: “قد ينظر البعض إلى هذا التغيير العالي المستوى والواسع النطاق على أنه دليل على سيطرة (الرئيس السوري) بشار الأسد على أجهزة الأمن، لكن ثمة مؤشرات قوية على أن سيطرته عليها محدودة للغاية. فبينما ينتقل النظام من مرحلة استعادة الأراضي إلى إعادة تأكيد هيمنته على معظم أنحاء سوريا، يواجه تحديات من أجهزته الأمنية الخاصة، إذ تمثّل المنافسة بين الجهات الأمنية خطراً على إعادة توحيد سوريا. فالتنازع على الهيمنة المحلية بين الجهات الأمنية في النظام تصاعد، لدرجة أن بعضا من أفرادها ألقى القبض على آخرين منها، إضافة إلى نشوب مواجهات علنية في ما بينهم، وفي وقت يحاول الأسد توجيه دفة تلك المنافسات، يبقى مقيدا بين موازنة المصالح المتضاربة”، بحسب ما كتبت الصحيفة.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ “الأجهزة الأمنية السورية، التي ورثها الأسد تتكون من وكالات استخباراتية، ووحدات نخبة ذات صلاحيات متداخلة، صُممت للحيلولة دون أن تصير واحدة منها بالقوة كافية لتهديد رأس النظام. وأثبتت هذه الأجهزة أهميتها البالغة للنظام خلال الحرب، غير أن بيئة الصراع والصلاحيات الواسعة التي منحت لها خلقت مساحة لتلك الوكالات والفصائل لتوسيع نطاق اختلافاتها. فمن خلال استخدام الوسطاء والمخبرين، مهدت الأجهزة الأمنية الطريق أمام ميلاد اللجان الشعبية والمجموعات المسلحة التابعة لها، كي توسّع من قوتها، كما تنافست لجذب المجموعات المسلحة. وفي خضم ازدحام الفصائل المختلفة الموالية للنظام، تمكّن ثلاثة منها بالتحديد من فرض هيمنتها. الأول إدارة المخابرات الجوية، التي وسّعت من وجودها في حلب وحماة، مستفيدة من فرصها في الوصول إلى الموارد في دمشق، ونجاح وحدة قوات النمر التابعة لها وتعاونها مع روسيا وإيران. وتأتي المخابرات الحربية في المرتبة الثانية، وهي الجهاز المُهيمن في أجزاء من مدينة درعا (جنوب). أما الفصيل الثالث، فهو الفرقة الرابعة، التي يقودها شقيق الأسد، ماهر الأسد. وتعد المجموعات المسلحة التابعة لها أحد الفصائل المهيمنة في دمشق والمناطق المتاخمة للبنان وتضطلع بعمليات تهريب موسعة”، وفقاً لما أوردته الصحيفة.

وتابعت الصحيفة بالقول “على الرغم من صراعات النفوذ العصيبة هذه، تتداخل أجهزة الأمن والمجموعات التابعة لها، وتنافس بعضها في اكتساب النفوذ، وزادت حدة التوترات بين الضباط والجنود ورجال المجموعات والشرطة المحلية، فوصلت إلى حد القبض على الأفراد ذوي الرتب الأقل. وقد زاد التدخل الإيراني من حدة هذه المنافسات، حيث دعمت الفرقة الرابعة وإدارة المخابرات الجوية، ومكّنتها في منافساتها مع خصومها النظاميين”.

ولفتت الصحيفة إلى “جهود روسيا في كبح جماح أجهزة الأمن الممتدة، التي شملت تشكيل الفيلق الخامس، بالإضافة إلى المجموعات التابعة للنظام، في تنظيم عسكري فاعل. وعلى الرغم من أنه يتبع وزارة الدفاع اسمياً، يحصل عناصره على رواتبهم من روسيا ويتلقون الأوامر من القيادة الروسية”.

وأضافت الصحيفة: “الأسد يعتمد في أغلب الحالات ــ ومعه دائرته القيادية ــ على كبار الضباط في أجهزة الأمن لتقييد مقاتليهم والعاملين لديهم من دون إصدار أوامر صريحة بذلك. ومن خلال التعيين والإقالة والنقل، تستطيع الإدارة في دمشق تهميش القادة الذين يفشلون في المهمة. أما الجهات الأمنية فهي تعزف عن إضعاف موقفها على الأرض، ومن ثم تتنازل عن نفوذها لمصلحة المنافسين. ويعتمد الأسد على نوابه في أداء أدوار الوساطة بين الكيانات المتنافسة. لكن أجهزة الأمن ليست مجرد أداة يستطيع الأسد التلويح بها أو إخمادها ببساطة، بل هي مجموعة من الجهات والهياكل، التي ينبغي توجيهها، وكل منها له مصالحه ووكالته ونفوذه”.

وسوم :
مواضيع متعلقة