شهادات الفتيات عن التحرش بعيادات الأطباء النفسيين

منى: “دكتور زى بابا قال لى هاتى حضن”.. وطالبة بالمنصورة: “المعالج بتاعى طلب منى بوسة”

«ممكن حضن؟» طلب غريب صادم وقع على مسامع منى أحمد، – اسم مستعار- الطالبة فى كلية الصيدلة بجامعة المنصورة، خصوصاً أنها صادرة من طبيبها النفسى أثناء تلقيها جلسة علاج.

كانت منى تمر بحالة صعبة فى حياتها الأمر الذى دفعها للتفكير فى الانتحار، حيث حاولت بالفعل، لكنها فشلت، وجعلت محاولات الانتحار والظروف العصيبة، منى تستجيب لنصائح المقربين منها بضرورة تلقى العلاج النفسى لإنقاذ نفسها، وبالفعل قررت الطالبة الذهاب لأحد كبار الأطباء النفسيين المشهورين فى مدينتها ويدعى «أ. ض».

ذهبت منى لعيادة الطبيب الشهير ووجدته فى عمر جدها وهو ما جعلها أكثر اطمئناناً قبل جلسة العلاج، لكن بعد قليل بدأت تشعر بالقلق من نظرات الطبيب لها، لكنها لم تركز وقررت الاستمرار فى الجلسة، بدأ الطبيب حديثه معها بمغازلة لفظية فى شكلها وعندما أخبرته أنها حاولت الانتحار عنفها بشدة، وبعد مغازلات كثيرة من الطبيب تجاه الشابة سألها عن حياتها الجنسية «طول الجلسة مسألنيش عن أى حاجة من اللى كنت فكراه هيسألنى عليه، بعدين سألنى سؤالين، نوع سجايرك إيه؟ معرفش دا كان هيفرق معاه فى إيه فى العلاج النفسى والسؤال الثانى إيه أخبار السكس؟»، ولم يكتفى الطبيب بهذه الأسئلة لكنه طلب منى فى نهاية الجلسة حضنا، بقوله: «ممكن حضن؟» ما أصاب المريضة بالصدمة ودفعها للخروج مسرعة من العيادة.

لم تكن منى، المريضة الوحيدة التى تعرضت للتحرش من هذا الطبيب، حيث تعرضت هدى محمود -اسم مستعار- وهى طالبة أيضاً بجامعة المنصورة، لتحرش مشابه من الطبيب.

تقول هدى: إنها عندما سمعت عن حالات التحرش لفتيات كثيرة من هذا الطبيب شعرت بأنها ليست مجنونة وأن ما تعرضت له على يد نفس الرجل منذ شهور أمر حقيقى وليس وهماً خلقه عقلها: «كنت فى الأول بشك فى نفسى لأن وقتها كنت فى حالة نفسية صعبة تجعلنى أتوهم أشياء غير حقيقية ومن كتر ما الدكاتره البعيدة اللى بره المنصورة رشحهولى وحسيت إن المشكلة فيا أنا، بس لما سمعت وقرأت على صفحات السوشيال ميديا عن تحرشه بمريضات أخريات تأكدت إنى مش لوحدى وإن الموضوع مش خيالات».

تقول هدى إن الطبيب لم يطلب شيئاً غير «الحضن» وأنها لا تدرى سر تصرفه، هل لأنه يعلم أنها ليست بمفردها، إذ كان هناك صديق لها ينتظرها بالخارج أم لأن ملامحها ظهرت عليها علامات الرعب فلم يطلب أى شىء آخر وعندما خرجت هدى من العيادة انهارت باكية، وقررت ألا تعود إلى هذا الطبيب مرة أخرى، لكن حالتها النفسية ساءت أكثر فلجأت إلى طبيب آخر لعلاجها من الاكتئاب المزمن.

مؤخراً نشرت أكثر من فتاة رواياتهن عن تحرش أطباء نفسيين بهن، فتحت لـ«الفجر» مجال البحث فى حدود العلاقة بين الطبيب النفسى والمريضة.

الدكتور يحيى موسى، طبيب بمستشفى دار أبوالعزايم للطب النفسى، يرى أن العلاقة بين المريض وطبيبة النفسى علاقة معقدة قد تتوه الحدود بينهما، مشيراً إلى أن المرضى المصابين بالهستيريا أو اضطرابات الشخصية يعانون من تقلبات حادة فى المزاج ومشكلات فى الثقة بالنفس ما يمكن أن يؤدى لعلاقات مضطربة، وقد يلجأون غالباً إلى إغواء المعالج النفسى، لافتاً إلى أن مثلا مريضة اضطرابات الشخصية الحدية يمكن أن تؤذى دون أن تشعر وأن تحرف الأحداث وهى مريضة تحب المبالغة وتميل لتشويه الواقع وتتبنى أحداثاً غير حقيقية، منها مثلاً أن الطبيب يتحرش بها، أما إذا استجاب لها الطبيب فيمكن أن تفلت انفعالاته ويتساهل معها ويستجيب لإغوائها، ويجب على الطبيب فى هذه الحالة أن يحيل مريضه لمعالج آخر فى حالة التخوف من الاستجابة لإغواء المريض.

وأضاف موسى، إنه يمكن أن يكون هناك أطباء نفسيون معدومو المعايير الاخلاقية والمهنية يتحرشون بمريضاتهم ومن البديهى أيضاً أن يكون هناك مرضى سيكوباتيون أو مضطربو الشخصية لديهم ميل إلى الكذب والمبالغة والرغبة فى الإيذاء لذا أى حالة تحرش يتهم فيها الطبيب، يجب على الضحية أن تقصد القنوات الشرعية فى شكواها، وهى تقديم شكوى ضد المعالج النفسى فى الأمانة العامة للصحة النفسية أو المجالس الإقليمية للصحة النفسية أو فى نقابة الأطباء، وفى حال عدم الاستجابة للشكوى أو عجز الحالة عن إثبات الأمر يمكن أن تلجأ الشاكية لفضح الطبيب على صفحات «فيس بوك».

يارا علاء الدين، أدمن صفحة مخصصة لمرضى اضطراب الشخصية الحدية «البوردن لاين» رفضت رأى الدكتور يحيى موسى، مشيرة موضحةً أن هذا النوع من المريضات لا تتبنين أحداثاً غير حقيقية، فهم مرضى معروفون بالوضوح الحاد فى المواقف إما بيضاء أو سوداء، ولا تتهمن أحداً بالباطل ولا تخترعن أحداثاً غير حقيقية، ولكن العكس يحدث معهن حيث يتم استغلالهن بسهولة، ويتم استغلال المريضات والتحرش بهن، وفى حال شكوى إحداهن من طبيبها يتهمها المجتمع بالجنون، لافتةً إلى أن الصفحة التى تتولى إدارتها تتضمن فضائح كثيرة وورايات عن تحرش أطباء نفسيين بالمريضات، لافتةً إلى أن الأطباء النفسيين فى مصر فى حاجة للعلاج أولاً.

لا يوجد قانون محدد يحكم العمل فى العيادات الخارجية للعلاج النفسى، والقانون الحالى رقم 71 لسنة 2009، بشأن رعاية المريض النفسى تسرى أحكامه على المستشفيات المتخصصة فى الطب النفسى، سواء كانت عامة أو خاصة، وأقسام الطب النفسى بالمنشآت العامة والخاصة، أما المراكز الطبية المرخص لها بالعمل فى مجال الصحة النفسية، ولكن لا تسـرى أحكام هذا القانـون على العيادات الخاصة الخارجية غير الملحقة بمنشآت الصحة النفسية المشار إليها، وغير المخصصة لحجز المرضى النفسيين.

ويرى يحيى موسى، أن القانون الذى يحكم العلاقة بين الطبيب النفسى ومريضه فى العيادة الخاصة هو قانون الممارسة العام الذى يطبق على جميع الأطباء ويهتم بسرية المعلومات عن المريض وعدم انتهاكه بدنياً ونفسياً بشكل عام، ولكن لا يوجد قانون خاص للعلاج النفسى بالعيادات الخاصة.

كانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية نشرت فى عام 2009، ورقة بحثية تحليلية عن قانون الصحة النفسية الحالى، وكان من ضمن اعتراضات المبادرة على القانون هو استثناء العيادات الخاصة من مواده، واقتصار نطاق مواده على حماية المرضى المحتجزين للعلاج فى المصحات النفسية، بافتراض أنهم الأكثر عرضة لانتهاك حقوقهم.

ورغم أن هذا حقيقى، فإن المبادرة رأت أن انتهاك حقوق الأفراد المصابين بالاضطرابات النفسية – للأسف – ليس مقصوراً على تلك الأماكن وحدها، فالأفراد المصابون باضطرابات نفسية معرضون للوصم والتمييز والاستغلال فى أى مكان.

الدكتور علاء غنام، عضو لجنة قانون التأمين الصحى، مسئول ملف الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يرى أن هناك بعض القوانين التى تتم مناقشتها حالياً فى مجلس النواب ستكون كافية لضبط العلاقة بين الطبيب النفسى فى عيادته الخاصة ومرضاه، منها قانون المساءلة الطبية وقانون التأمين الصحى بشكل عام، لافتاً إلى أن حملات التشويه التى تنال من الأطباء النفسيين فى مصر ستضر وضع هذا النوع من العلاج، خصوصاً أن عدد الأطباء النفسيين لا يزيد على 1000 طبيب، وأن أى حملات تشويه ضدهم ستقلل من أعدادهم رغم أنها قليلة فى الأصل. وأضاف غنام، إنه إذا تم تطبيق القانون الحالى رقم رقم 71 لسنة 2009 بشأن رعاية المريض النفسى، بشكل كامل سيكون كافياً ومغطياً مع القوانين الجديدة لوضع الأطباء النفسيين سواء فى المستشفيات أو العيادات الخاصة.

ولا تقتصر اتهامات التورط فى التحرش بالمريضات على بعض الأطباء النفسيين، حيث طالت التهمة المعالجين النفسيين، وهم خريجو أقسام علم النفس بكليات الآداب، لأن الطبيب النفسى يفضل غالباً معالجة مرضاه بالأدوية وتقتصر جلسة العلاج لكل مريض على 5 دقائق، فى حين تمتد جلسات المعالج النفسى لساعة لأنه لا يملك صلاحية منح الأدوية للمرضى، لذا ظهرت اتهامات التحرش للمعالج النفسى، مثل ما حدث مع الطالبة إيمان المصرى عندما ظهرت عليها أعراض اكتئاب أثرت على دراستها وحياتها الشخصية فقررت الذهاب لجروب دعم نفسى «جروب لتجمع مرضى للتحدث مع بعضهما البعض، «وعلمت من الجروب اسم معالج نفسى يدعى «هانى. ش. خ»، وكان معروفاً عنه استخدامه «لملامسات الجسدية لا تتعدى الطبطبة أو الحضن» كنوع من الدعم النفسى وعندما ذهبت إيمان لعيادة المعالج وأثناء حديثها معه وتأثرها وبكت فتقدم منها المعالج محاولاً تقبيلها بالقوة، قائلاً لها «هاتى بوسة هنا وقام مشاور على فمه» فشعرت إيمان بالصدمة، «الصدمة خلتنى مش عارفة اتكلم أو أعمل رد فعل ومكنتش مدركة حتى هو بيعمل إيه، هل دا جزء من اختبار نفسى؟ بس خلينى أقول إن أى واحدة مننا لما بتنزل الشارع مثلاً أو وهى فى المواصلات بتبقى حاطة فى احتمالها إنها ممكن تتعرض للتحرش وعليه أنا ببقى مهيأة نفسياً للتعامل مع الموقف دا وآخد حقى إزاى، لكن مسألة التعرض للتحرش من واحد فى سن أبويا، بحكيليه مشاكلى اللى المفروض يعالجنى منها؟ اللى جزء كبير منها بسبب الجنس والتحرش؟ فده اللى شل تفكيرى للحظة، وأنا عرفت إنه عمل كدا مع ناس كتير جداً واشتكوا منه، لكنه أنه معالج مش طبيب وبيوصف أدوية بيكتبها على ورقة بيضا عشان محدش يتخذ ضده إجراء قانونيا».

بعد نشر إيمان قصتها على صفحتها بـ«فيس بوك»، أغلق المعالج النفسى صفحته علىموقع التواصل الاجتماعى، وتواصل المركز الطبى الذى يعمل فيه هذا المعالج مع إيمان لاتخاذ إجراءات قانونية لتحصل على حقها كمريضة.
الفجر