نزيه الأب لأربعة أولاد وزعيم “الهارلي” قضى عند حاجز أمني… فما عقوبة مطلق النار؟

طلقة يتّمت اربعة أطفال رملّت إمرأة، حرمت والدين من فلذة كبدهم، أشقاء من شقيقهم، واصدقاء من ” زعيهمم” بقيادة الدراجات النارية، بعد ان أنهت حياة انسان في عزّ الشباب، لا لذنب ارتكبه الا انه تجاوز الحاجز الامني فكان مصيره الموت على يد عنصر أمني. نزيه حمود كان في الامس الضحية الذي وثّقت كاميرات المراقبة في منطقة ابي سمراء لحظاته الاخيرة، في مشهد استفز اللبنانيين الذين طرحوا علامات استفهام.

طريق” الموت”

ظهر امس سقط حمود ابن الـ 35 سنة امام اعين المارة، وهو في طريقه كما قال صديقه حسن برغشون الى محل الدواليب في القبة حيث يعمل وشرح: ” قصد قبلها منطقة انفه لايصال قطع لدارجة نارية، ثم عاد ادراجه الى محله، وقبل أن يصل، مرّ من أمام عملي، قال لي انه سيعود للجلوس معي، اكمل طريقه، ليحصل ما لم يكن في الحسبان بعد اقل من ربع ساعة” وأضاف “هناك من يطرح علامات استفهام عن سبب عدم وقوف نزيه عند الحاجز، لهؤلاء اقول ان الفيديوهات المنتشرة تثبت انه توقف على الحاجز، لينطلق بعدها، ربما لم يسمع انه طلب منه الوقوف على اليمين، وايا تكن الاسباب لا شيء يبرر اطلاق النار عليه، اذ كان بامكان القوى الامنية معاودة ايقافه، فهو وسيارته معروفان من جميع ابناء المنطقة، كما انه كان في منطقة سكنية وليس على الاوتوستراد كي تصعب ملاحقته”.

اللحظات الاخيرة

يروي نزيه “اصابت ثلاث طلقات سيارته، اخترقت احداها ظهره، نزل من سيارته، مشى عدة خطوات، وضع يديه على رأسه، صرخ يا الله ليسقط بعدها على الارض مفارقا الحياة، بعكس ما يقول البعض من انه لفظ آخر انفاسه في المستشفى”.

وكان حسن كتب في صفحته على ” فايسبوك” ” الشهيد دفن، ردّات الفعل طبيعية، ولكن عليها ان تحدد مطالب واضحة كي لا تضيع القضية: ١- ان تدفع الدولة الديّة الشرعية، ٢- ان تخصص الدولة معاش شهيد لعائلته مع تأمين صحي واقساط تعليم لاولاده لحين انتهائهم من دراستهم الجامعية، ٣- محاكمة المجرم مطلق النار وتجريده من رتبته العسكرية وانزال اشد العقوبات به، ٤- محاكمة المجرم آمر الدورية الذي لم ينبّه عناصره قبل نصب الحاجز الى عدم استخدام الاسلحة الا في حالة الدفاع عن النفس، ٥- اعتذار رسمي من قبل مدير عام الامن الداخلي لعائلة الشهيد، ٦- اصدار تعميم من مديرية الامن الداخلي لمنع استهداف المدنيين العزل في الحالات المشابهة”.

وصية الشهيد

اما صديقه أمجد الكيلاني فقال” كان زعيمنا الذي يترأس موكب الدراجات النارية، زرنا معه كل مناطق لبنان، آخرها منطقة عكار يوم الاحد الذي سبق بداية شهر رمضان، كنا ننتظر ان نقوم معه بزيارة دار الايتام كما اعتدنا بشكل سنوي في الشهر الفضيل لتقديم الالبسة والالعاب الى الاطفال…”.

توقيف مطلق النار

بعد حادثة مقتل نزيه اصدرت القوى الأمنية بياناً جاء فيه” حوالي الساعة 12.40 من تاريخ اليوم 23/5/2018، وفي خلال تنفيذ نهار امني في منطقة الشمال، ولدى مرور المواطن نزيه توفيق حمود (مواليد عام 1983) على متن سيارة نوع “ميتسوبيتشي” لون ازرق على حاجز في محلة ابي سمراء / امام صيدلية الشفاء، لم يمتثل للأوامر محاولاً الفرار بالسيارة بسرعة هائلة، فأقدم احد العناصر على إطلاق عدة عيارات نارية من سلاحه الاميري، اصابت احداها السائق المذكور في ظهره، تم نقله من قبل العناصر الى احدى المستشفيات، وما لبث ان فارق الحياة متأثراً بجراحه. ان المديرية العامة لقوى الامن الداخلي اذ تعرب عن اسفها الشديد جراء هذه الحادثة الأليمة، وانها باشرت بإجراء تحقيق، تم على اثره توقيف العنصر مطلق النار، بناء على اشارة القضاء المختص”.

الحالات التي تبرر اطلاق النار

نزيه ليس اول مواطن يلقى حتفه على يد عنصر أمني بسبب عدم الامتثال لأوامر الوقوف عند الحاجز، فلم ينس اللبنانيون بعد مقتل المواطن علي مشيك الذي تجاوز في شهر كانون الثاني الماضي حاجز القوى الأمنية في بلدة التويتي، فكانت النتيجة إطلاق النار عليه من عناصرها، ما أدى إلى اصابته في سبابته وصدره، ليلفظ آخر انفاسه قبل أن يصل إلى بلدته بيت مشيك في البقاع، حينها شرح مصدر في قوى الامن الداخلي لـ”النهار” عن الحالات التي يحق فيها للقوى الأمنية اطلاق النار على الناس، حيث قال أن “المادة 221 من قانون قوى الامن الداخلي (القانون 17) توضحها وهي تنص “بعد أن يكونوا قد اتخذوا كل تدابير الحيطة الممكنة واستنفدوا كافة السبل الاخرى غير استعمال السلاح، يحق لرجال قوى الامن الداخلي اطلاق النار من الاسلحة المجهزين بها نظاما في الحالات الاتية:

1- بناء على تكليف من السلطة الادارية (المحافظون والقائمقامون) اثناء عمليات توطيد الامن.

2- في حالة الدفاع المشروع عن النفس المنصوص عنها في قانون العقوبات .

3- لمنع تجريدهم من اسلحتهم والاستيلاء على الاعتدة الموجودة بعهدتهم.

4- للدفاع عن مراكزهم وعن الاماكن المولجين بحراستها.

5- للاحتفاظ بالاشخاص الموضوعين بعهدتهم أو لتأمين سلامتهم.

6- على اثر انذارهم الواضح والمكرر بعبارة “قوى امن، قف للأشخاص الذين يحاولون الفرار من وجههم ولا ينصاعون للانذار، على أن يكون قد سبق محاولة الفرار أو رافقتها ادلة عامة أو خاصة تؤكد أو ترجح ارتكابهم جناية.

7- في توقيف المركبات التي تتخطى حواجزهم بالرغم من الاشارات البصرية والانذارات السمعية الواضحة

“لا خطر محدق”

في هذه الحادثة قال المحامي صالح المقدم،” لا يوجد خطر محدق على العنصر الامني كي يطلق النار على حمود بشكل مباشر، وهذا ما تظهره مقاطع الفيديو التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، اذ كان بامكانه تسجيل رقم لوحة السيارة للعمل على ايقافه، او اطلاق النار في الهواء او على العلاجات لا ان يصوب مباشرة على السيارة”.

وشرح “في القانون يعتبر ما حصل قتل عن غير قصد، لذلك سيحاكم العنصر الامني امام المحكمة العسكرية وفقا للمادة 564 التي تنص على انه” من تسبب بموت أحد عن إهمال أو قلة احتراز أو عدم مراعاة القوانين أو الأنظمة عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات”.

المصدر: النهار