طالب الطب عبد الله كشّورة انتهت حياته في سكنه الجامعي… ” أنا آسف يا أمي بحبك”

“أنا آسف يا أمي أنا بحبك ولكن الحياة صعبة، راح روح خليكي وناضلي انتي، بحبك بحبك بحبك. باي”. هذا بعض مما كُتب على ورقة وُجدت داخل غرفة السكن الجامعي للطالب الأردني عبد الله كشّورة في مجمع الجامعة اللبنانية – الحدت، بعد ان فتح رجل الأمن الباب بناء على طلب زملاء كشّورة نتيجة غيابه ساعات عنهم، ليعثروا عليه جثة هامدة.

رسالة متعددة الاتجاهات تركها كما يعتقد عبد الله، طلب فيها من والده ان يبقى كما هو، قائلا للجميع: “أنا آسف لكن وداعاً”، من دون ان ينسى وصية بترك ممتلكاته لطارق البيطار. وما يلفت الانتباه الملاحظة التي ختم فيها رسالته التي كتبها باللغتين العربية والانكليزية، حيث قال بحس فكاهي: “إذا بتصعبولوا شي للبيطار بدّي قوم من القبر ودعوِسكم… وداعاً”.

خبر كالصاعقة

خبر موت طالب السنة الرابعة طب سقط كالصاعقة على زملائه، لاسيما كما قالت زميلته التي كانت تقف في حرم الجامعة ومعها حقيبة ملابسها قبل التوجه الى منزلها: “لم أصدق ما سمعته، عند حوالي الساعة العاشرة من ليل امس كنت في غرفة السكن الجامعي، عندما سمعت ضجيجا في الخارج، سألت عن السبب فتم اطلاعي على أن كشّورة فارق الحياة، لم أستوعب الخبر، فصباحاً كنا سوية، قدمنا امتحان الجراحة، كان طبيعياً ولا يبدو عليه أي علامات تدل عن انه كان يعاني من سوء”. تسكت قليلاً، تمسح دموعها وتضيف: “كان طالباً مجتهداً، لا نعرف عنه سوى كل شيء جميل”. في حين قالت زميلتها التي كانت تقف معها وفي يديها حقيبة ملابس كذلك: “حزنّا كثيراً عندما علمنا بخسارته”. وفي ما إذا كان يسكن وحده في الغرفة اجابت: “كلا، معه طالب آخر، لكن في الامس لم يكن متواجداً، فقد غادر الى منزله”.

ترجيح الانتحار

حضرت القوى الأمنية إلى الحرم الجامعي وباشرت التحقيقات لمعرفة سبب وفاة الشاب العشريني، فتحت فصيلة الحدث تحقيقاً بالقضية، وبحسب ما قاله مصدر في قوى الامن الداخلي لـ”النهار”: “التحقيقات الاولية ترجّح فرضية الانتحار بتناول كشورة كمية من الأدوية”. وعن كيفية اكتشاف جثته أجاب: “قبل يوم من وفاته سهر مع زملائه، وعندما قصدوه وطرقوا بابه لم يُجب، أخبروا رجل الامن الذي فتح الغرفة لينكشف الامر، حيث عثر كذلك في المكان على رسالة”.

باقي بالقلب

أصدقاء كشورة نعوه على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”. فمنهم من كتب “لو شي مرّة بس منحسّ باللّي حوالينا ومنحاول نكون جنبهن ونساعدهن، لو شي مرّة بس منطلّع أبعد من اللي مبيّن قدام عيوننا، لو منحكي بقلبنا ومنتصرف بقلبنا ومنفكر بقلبنا، لو نفكّر بكل حدا حوالينا بشو عايش وشو عم بيحس وشو عم بيصير معه ونصارحه ونحكي ونفكر انو رح يغيب عنا يوما ما، ما كنا وصلنا هلأ لنقول سامحنا يا عبد الله!! انت اللي لازم تسامحنا وتعاتبنا، لأنو ما كنّا جنبك وما قدرنا نلحّقك، حرقت قلوبنا وتركتنا مكسورين، خلينا كلنا نصلي وندعي لعبد الله ولكل حدا عم يكافح بهالحياة لوحده؛ هني اللي بيستحقوا يعيشوا! يمكن ضاقت فيك الدنيا، بس قلوبنا رح تضلها سايعتك، باقي بالقلب”.

التحقيق مستمر ووحده سيجلي حقيقة ما جرى.

المصدر: النهار