أين المرأة في الحكومة الجديدة؟

أين المرأة في الحكومة الجديدة؟

في وقت لا تزال أجواء تشكيل الحكومة ضبابية، بعد تراجع منسوب التفاؤل بإمكانية تشكيلها قبل عيد الفطر السعيد، وربما سيأخذ الرئيس المكلف وقته بعد العيد لفكفكة العقد ووصل ما أنقطع بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، يبدو أن لا أحد من الأفرقاء السياسيين يتحدث عن توزير المرأة من ضمن حصته، مع العلم أن حكومة “إستعادة الثقة” لم تضمّ في صفوفها سوى إمرأة واحدة هي الوزيرة عناية عز الدين، التي فازت بالمقعد النيابي من حصة حركة “امل”، إضافة إلى كل من ستريدا جعجع عن “القوات” وبهية الحريري وديما جمالي ورولا الطبش عن تيار “المستقبل” وبولا يعقوبيان عن الحراك المدني، من أصل 128 نائبًا، أي ما نسبته 3 في المئة فقط، وهي نسبة ضئيلة في بلاد يدّعي المسؤولون فيها ضرورة المحافظة على “الكوتا” النسائية في أي مجلس سياسي أو إقتصادي أو إجتماعي، وهي بحدود الثلاثين في المئة.

في الحكومة السابقة وحدها الوزيرة عناية عزالدين شذّت عن القاعدة فكانت واحدة بين 29 وزيرًا من الرجال، وقبلها كانت النساء الوزيرات قليلات، مع أنهن كنّ من أنشط الوزراء، وقدمّن نموذجًا متقدّمًا في مجال تولّي المرأة مسؤولية سياسية، فضلَا عن مسؤولياتها العائلية، وهذا لا يتعارض مع ذاك.

وعلى رغم أن الأجواء والإتصالات لا توحي حتى هذه الساعة بإمكانية تقديم الرئيس المكلف صيغة أولية لرئيس الجمهورية عن توزيع الحقائب على الأطراف السياسية كافة، بما ألتزم به كل من الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري لجهة أن تشمل الحكومة العتيدة جميع الأطراف، كل وفق حجمه التمثيلي النيابي، فإن الحديث عن الأسماء التي ستسقط على الحقائب لم يحن آوانه بعد، وأن أحدًا لم يتقدم حتى هذه اللحظة بأسماء من الجنس اللطيف لتولي بعض الحقائب.

وعندما يُسأل المعنيون عن هذا الأمر يكون جوابهم بهزّ الكتف أو بقلب الشفاه، وكأنهم يحاولون أن يقولوا للسائل: أنت وين ونحن وين. خلينا نتفق أولًا على تركيبة الحكومة قبل أن نبحث إذا ما كان في الإمكان تسمية سيدة أو أكثر لتسند إليهن بعض الحقائب، التي تتلاءم وطبيعة إهتمامات المرأة. وهذا الأمر يفسّر أن السياسة في لبنان لا تزال ذكورية بإمتياز، وأن التفكير بإسناد حقيبة أو حقيبتين للمرأة يأتي من ضمن حفظ ماء الوجه ليس إلاّ، فيما نرى أن النساء شكلت غالبية أعضاء الحكومة الإسبانية الجديدة التي ألّفها رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث، وذلك للمرّة الأولى في تاريخ البلاد. وقد بلغ عدد الوزيرات في الحكومة الجديدة 11 وزيرة من أصل 17.

وقال سانتشيث في مؤتمر صحافي إنّ “الحكومة الجديدة تؤيّد المساواة بين الجنسين وتنتمي لأجيال مختلفة ومنفتحة على العالم لكنّها متمسكة بالاتحاد الأوروبي”.

فما بين لبنان العاجز عن تشكيل حكومة بالتي هي أحسن وبين إسبانيا فرق شاسع، وقد يكون النجاح سيد المواقف في مدريد بينما سيكون، على الأرجح، الفشل هو عنوان المرحلة المقبلة. وكما يُقال: المكتوب يُقرأ من عنوانه. وعنوان المرحلة الآتية بدأ بالخط العريض مع فضيحة مرسوم التجنيس وأزمة النازحين السوريين.

لبنان24