‘يمكن مثله في بس افضل منه ما بيصير’… (بطلقتين في الرأس )رحل علاء الثلاثيني: ‘كيف نتخايل عمر ابن الـ 7 أعوام ويداه مغمستان بدماء والده؟!’

بملابسها السوداء ووشاحها الأبيض وقفت فوق جثمانه، دموعها ملأت الساحات ولم تجف وصراخها لاقى روحه التي سكنت السماء ليل أول من أمس، لارا الحائرة والضائعة حملت في عينيها اللتين ودعتا النوم الى غير رجعة ألماً امتزج بالثورة التي سكنت قلب علاء في حياته وحارب لأجلها حتى الاستشهاد.

علاء أبو فخر، الذي وحّد لبنان برحيله اثر تعرضه (لاطلاق في الرأس)، ليس ثائراً فحسب، هو أيضاً، وبعيداً من السياسة والساحات، “اب حنون تضاهي حنيته حنان الام، هو صاحب قلب طيب لدرجة لا توصف، متواضع ورفيق الكبير والصغير ويساعد كل الناس…”، وفق ما أكدت صديقته سوزي بيك، التي كانت أول من نعاه بكلمات مؤثرة عبر فيسبوك.

روت سوزي كيف كان علاء “يرسل أي شخص محتاج لطبابة من أي طائفة كان الى المستشفى الذي تعمل فيه ويدفع عنه فاتورة الاستشفاء من حسابه الخاص”.

وتابعت سوزي: “علاء شاب ثلاثيني متخرج من الجامعة العربية، ومتخصص بإدارة الأعمال، يعمل في معمل الجية الكهربائي كمسؤول موظفين، انطلق من صفوف منظمة الشباب التقدمي إلى تبوؤ منصب أمين سر وكالة داخلية الحزب التقدمي الاشتراكي في الشويفات وعضو ببلدية الشويفات”.

وبكامل الأسى قالت الصديقة المفجوعة برحيل رفيق الدرب: “ما حصل كان اكبر من ان يوصف، فاجعة وطنية، دماؤه وحدت كل لبنان… تعلق لدرجة لا توصف بزوجته لارا وأولاده عمر واديب وغنى”.

وعندما طلبنا من سوزي أن تصف لنا شخصية علاء أجابت: “لا استطيع وصف تلك الشخصية الإنسانية النادرة، صاحب القلب الكبير… منذ نشأته كان مناضلا للمطالب الشعبية الوطنية ورائدا في كل المجالات”، مضيفة: “ناضل حتى الرمق الاخير… حتى الاستشهاد”.

“شخصيته صعبة الوصف… يمكن مثله في بس افضل منه ما بيصير… خسارة!”، وفق ما أكدت سوزي.

حاولت الراوية أن تصف لنا مشهد الرحيل بالقول: “كيف يمكن أن نتخايل مشهد عمر ابن الـ 7 أعوام ويداه (مغمستان بدماء والده) والأخير يصرخ أمامه مضرجاً بدمائه والوالدة تحاول أن تخفي عن عينيه المشهد والصراخ… كيف سيتمكن هذا الطفل البريء من أن يمحو من ذاكرته هذا المشهد؟ كيف سيتمكن من تخطي هذا الألم النفسي الذي سيلازمه طوال حياته”.

وتابعت سوزي: ” علاء انسان لا يتكرر، من عرفه عن كثب يعلم أنه يخترق القلوب، هو الذي تخطى كل الوطن… بالفعل ان الاستشهاد يليق به!”.

علاء يوارى الثرى ظهر اليوم في منطقته الشويفات، هناك في التراب الذي ارتوى من دمائه سيُدفن، ليلاقي الأبطال الذين سبقوه… برحيل عمر، استشهد بطل مغوار واستشهدت معه براءة الطفولة في نفس ابنه البريئة، وضعف زوجة لم يعد بمقدورها الرجوع الى الخلف، هي التي قررت أن تحمل شعلة الثورة التي تشاركتها يوماً مع زوجها وتمضي قدماً على أمل أن تحقق حلم زوجها بتأمين وطن يمكن لأولاده أن يعيشوا فيه بطمأنينة وسلام…

المصدر : ليلى عقيقي – VDLNews

وسوم :
مواضيع متعلقة