الذباب الالكتروني يستهدف الإعلاميات والإعلاميين بلاأخلاقية وتوعيدهم عبر أرقام هواتفهم

بلغت الحملات على الصحافيين والمراسلين في القنوات المحلية والفضائية أوجها. وصلت الامور إلى حد التدخل بالقضايا الشخصية من خلال التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي إلى حملات تستخدم أرقام هواتفهم وتنشرها وتعممها على أوسع نطاق بهدف الإذية من طريق التنمر وإدخال العائلات في مشكلات وإحراج الصحافيين ودفعهم الى التراجع عن تغطيتهم للانتفاضة الشعبية في لبنان.

اللافت أن حملات الكترونية استهدفت الكثير من المراسلين والصحافيين الذين يتابعون يوميات الانتفاضة، واولئك الذين يعملون على كشف ملفات الفساد، فيأتي التحريض على المستوى الشخصي ويتخطى التنمر إلى التوعد أحياناً من خلال رسائل متواصلة عبر الواتسآب، ما دفع بالعديد من الزملاء الى تغيير أرقام هواتفهم أو حتى إقفال التطبيق. وقد اشتدت الحملة خلال اليومين الماضيين بأساليب جديدة، بعدما كانت متفرقة مع انطلاق الانتفاضة، وهي تبدأ بنشر أرقام هواتف الصحافيين والمراسلين على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعميم الرقم عبر مجموعات على الواتسآب ليصل إلى أكبر عدد ممكن، ثم إهطال الصحافي بمئات الرسائل تتضمن تنمراً وتهكماً وتدخلاً بالخصوصية والمسائل الشخصية والعائلية.

هذه اللعبة باتت واضحة وتستهدف اذية الإعلاميين، وصولاً إلى حد الإبتزاز، ومن بين أصحاب الحملات على مواقع التواصل، حسابات وهمية، لا تقف عند الاذية الشخصية بل تصل الأمور الى حد الابتزاز والضغط للتراجع عن موقف التأييد للانتفاضة أو التراجع عن كشف ملفات الفساد وعدم الاستمرار في انتقاد أداء السلطة أو البيئة التي ينتمي إليها المراسل أو الصحافي في أي وسيلة اعلامية.

مع توسع الحملة التي اتخذت طابعاً خطيراً، وبدأت توعد الصحافيين وحتى بعض الناشطين، غرّدت ديما صادق على تويتر فطلبت “بكل احترام أن يتوقف هؤلاء بعدما عمموا رقمها وأعطوا توجيهات للهجوم عليها بلا توقف”. ومن الحسابات التي شاركت في الحملة على ديما، غرّد أحدهم قائلاً: “هذا رقم ديما صادق. المجد لإزعاجها”. وغرّد بعض أصدقاء وزملاء ديما دفاعاً عنها، فكتب ميشال حاجي جورجيو مثلا، إن الحملة على ديما صادق إن دلت على شيء هي رمزياً الدليل الفاضح على أن هذه الزمرة السلطوية ساقطة أخلاقياً وسياسياً لتلجأ إلى هذ النوع من التحرش والعنف المعنوي والتوعيد.

رامز القاضي أيضاً من قناة الجديد تعرض لحملة تنمر وضغوط شخصية، وكتب تغريدة رداً على ما يحصل معه، “مرتان تعمم رقمي بهالانتفاضة! أول مرة من الدواعش وجبهة النصرة عندما قلت أن السيد حسن نصرالله قائد مقاومة ولم يشارك في الفساد وإذا كان من مسؤولية سياسية للحزب فليتحملها. وهلق المرة الثانية وهاي عينة رفضت منطق تعميم الرقم والسب مشكورين! وللسفهاء نقول يا غيرو الصور يا غيروا منطقكن!.

وعُممت أيضاً أرقام عدد من صحافيي الجديد، من بينهم رياض قبيسي، فأرسلت إليه عبر واتسآب مئات الرسائل، وبعضهم استخدم صور ولديه. وتعرض لحملة التنمر والتهديد أيضاً كل من نانسي السبع وراشيل كرم وليال سعد وحليمة طبيعة. وبين الرسائل التي تطال الخصوصيات الشخصية فيديوهات وشتائم وكلام غير أخلاقي وكذلك إدخال الأرقام في مجموعات واتسآب بهدف الأذية والتعرض والتنمر.

ودافع عدد كبير من الأشخاص عن الصحافيين والمراسلين على وسائل التواصل. بعضهم اعتبر أن تعميم الأرقام والحملات الممنهجة تصرف لاأخلاقي، وكتب أحد المغردين قائلاً أن الحملات تضع جهة معينة وفئة بحالها في موضع الاتهام، وهذا لا ينم إلا عن قلة عقل وثقافة وتربية ولا يمثل جمهور المقاومة وأخلاقها. وكتب مغرد آخر على حسابه ان تعميم أرقام المراسلين والمراسلات وإزعاجهم هو عمل لا أخلاقي، فيما كتبت مغردة أن الدخول الى خصوصيات العالم (للشتيمة) ليس انجازاً هو أمر معيب ولا يمت للأخلاق بصلة. وكتب أحدهم ان ما يحصل ليس فيه لا دين ولا إنسانية. وتساءل آخر عما اذا كان أصحاب الحملات يستطيعون الاتصال بالسياسيين والوزراء والنواب، فيما يستقوون على الإعلاميات والإعلاميين.

الحملة التي تتدخل بخصوصيات الاعلاميين والاعلاميات يجب أن تعالج، وهم ليسوا مكسر عصا جمهور من هذه البيئة أو تلك، هو تصرف لا أخلاقي يضع فئات في قفص الاتهام. وإذا كان الصحافيون والصحافيات والقنوات التي يعملون فيها سيتقدمون بشكاوى ضد أصحاب الارقام التي ترسل رسائل عبر واتسآب، فإن مواجهة هذه الحملات تستدعي تضامناً اعلامياً واسعاً وتحركاً ضد كل أنواع التهديد والهجمات التي تضعهم في دائرة (الخطر).

المصدر : النهار

وسوم :
مواضيع متعلقة