فقط في لبنان: يقود سيارته في بيروت والجنوب في الوقت نفسه!

فقط في لبنان، لا كهرباء ولا مياه على مدار الساعة، بل إن “السيتيرن” و”الموتور” باتا من الضروريات والأساسيات لعيش حياة شبه كريمة. فقط في لبنان، يدفع المواطن الفاتورة مرتين، وينظر إلى الدقائق المتبقاة في رصيد هاتفه على أنها ثروة يجب ألا يُفرّط بها. فقط في بلد العجائب والغرائب، يُسبب جسر بطول أمتار قليلة زحمة تضاف إلى الازدحامات اليومية القاتلة، فقط لأنه أقيم في الموقع الغلط. فقط في هذا البلد، تُرمى النفايات في كلّ مكان، حتى في مياه الشرب والمزارع. وهنا فقط، يدفع المواطن نصف ثمن سيارته لسارقها بغية استردادها.

المزيد من الغرائب والعجائب تنتشر على الخارطة اللبنانية. إحداها تلك التي صدمت المواطن بشير رع، بل وتركته في حال من اليأس. ويروي رع أنه كان بصدد دفع رسوم الميكانيك عندما أعلم عن وجود محضري ضبط يتوجب عليه دفعهما. المفاجأة كانت أن أحد المحضرين تمّ تحريره بسبب مخالفة حصلت في منطقة النبطية التي لم يسبق لرع أن زارها في حياته. أدرك الشاب أنّ ثمة أمرا غير طبيعي قد حصل، وعندما بدأ بالاستفسار عن الموضوع من خلال رقم المحضر، تبيّن أنّ ثمة سيارة أخرى تسير في النبطية، وهي تحمل لوحة مزورّة، تتطابق أرقامها مع لوحة مركبة الشاب!

إنها قضية اللوحات المزورة في لبنان مجدداً! قضية قديمة ما انفكّت “تُسقط” ضحاياها في مختلف المناطق اللبنانية، وعلى ما يبدو ستظلّ موجودة، أقلّه سنة بعد!

لكن ما هي العوامل التي ستقضي على هذه الظاهرة الجرمية بعد عام؟! بحسب رئيس الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية كامل إبراهيم، “فإن لوحات السيارات الجديدة هي التي ستتكفل بذلك”!

في حديث لـ “لبنان24″، يؤكد ابراهيم أن الشوارع اللبنانية ما زالت تعجّ بالسيارات التي تحمل لوحات وهمية أو مزوّرة. لا إحصاءات ولا أرقام دقيقة، لكن بحسب ما قال وزير الداخلية الأسبق مروان شربل ذات مرّة في عهده، “فثمة أكثر من 600 ألف مركبة لا تخضع للمعاينة الميكانيكية في لبنان”!

هذه الأعداد يُفترض أن تتقلّص، بل أن تختفي مع الانتهاء من ورشة تغيير لوحات السيارات والتي باتت أكثر تطوراً تقنياً وفنياً وبالتالي أقلّ عرضة للتزوير.

فبحسب إبراهيم، إن الهدف الأساس من تغيير لوحات السيارات كافة هو مكافحة المشاكل التي يواجهها المواطن في لبنان، بما فيها عمليات التزوير التي تكبده والدولة اللبنانية خسائر شتّى.

“اللوحات الجديدة متطوّرة جداً ولا يمكن تزويرها، أقلّه حتى الساعة”، يقول إبراهيم لافتاً إلى جملة من الخصائص موجودة فيها تجعلها بعيدة من خطر التزوير، فهي على سبيل المثال تتميز برقم تسلسلي “وباركود” خاصين بها، ولا تمنح إلا لسيارة واحدة، ولكل لوحة ملف في هيئة إدارة السير يتضمن المعلومات الشخصية عن السيارة والسائق.

في الوقت الراهن، ما زالت الفوضى قائمة للأسف. وليس على المواطن – الضحية كحال الشاب رع إلا أن يتقدم بشكوى لدى السلطات الأمنية المختصة وأن يعترض على محضر الضبط بغية إعفائه من تسديد قيمته عندما يثبت التزوير.

وبحسب إبراهيم، ثمة مشكلة أساسية قائمة للأسف وهي غياب خطة وطنية تهدف إلى تطوير القطاع بكل تفاصيله. يقول:”بدأنا بتطبيق قانون السير الجديد منذ 3 أعوام، لكن هل من دراسات أجريت حتى الساعة لتقييم الأوضاع وسبر المشاكل التي تواجه المواطن وتحول دون تطبيق القانون بالشكل الذي يفترض؟! لا، ليس هناك من دراسات جدية وعلمية لأسباب كثيرة منها عدم الجدية في التعاطي مع هذا الملف أو غياب القرار السياسي أو الافتقار الى الخبراء…فيما المطلوب واحد وضروري: البدء في وضع تلك الخطة الوطنية من أجل تطبيق القانون وحماية المواطن على حدّ سواء”.

ومما لا شكّ فيه أنّ المشاكل المتعلقة بمحاضر ضبط السير وآليات التبليغ واللوحات المزورة وغيرها من الأمور تدخل في صلب الخطة الكاملة والمتكاملة المفترضة، والتي يحلم إبراهيم وسواه من خبراء السير والسلامة المرورية بالاحتفال بولادتها للمرة الأولى في لبنان!

المصدر: لبنان 24