عن الطفلة فاطمة والقدر اللئيم.. ولدت وكبرت بين جدران المستشفى.. وقصتها لا تشبه اي قصص!

غرفتها الصغيرة… سريرها وألعابها كل شيء لا زال على حاله منذ سنتين ونصف… هي طفلة إستثنتها لحظةُ عمر بائسة لتكون المستشفى بيتها وقدرها،لتبقى داخل غرفة صغيرة يملؤها الأوكسجين الإصطناعي وأجهزة وأدوات طبية تلازمها منذ الولادة، كل شيء في هذه الغرفة إصطناعي إلّا تلك الطفلة المرمية على سرير الوجع لا تعلم ما يجري حولها في هذا الكوكب، سوى أنها تحدّق بعينيها دون أي ردة فعل أو حركة بحسب والدتها لموقع بنت جبيل…

الطفلة فاطمة زعيتر… قصتها المؤلمة تأخذك إلى عالمٍ آخر مؤلم، رغم أنها لا تعرف معنى أن تشعر وتبكي وتفرح ، لا تعلم كيف تعبّر عن إحساسها ووجعها حتى الدمعة لا تعرف طعمها ولا تستطيع أن تبدلها بإبتسامة…
هذه الصغيرة التي ولدت مصابة بشلل دماغي حرمها لذة الشعور والإحساس حرمها من الكلام والحركة.. تقول والدتها لموقع بنت جبيل: “حتى حرارة جسمها إصطناعية لا تعمل على الطبيعة.. وفي التفاصيل أنه ومنذ حوالي السنتين والنصف بشرّت العائلة بقدوم طفلتهما فاطمة، التي بدت طبيعية طيلة فترة الحمل بحسب قول والدتها،لكن أمراً ما حدث أثناء الولادة أردى فاطمة طريحة الفراش مدى العمر.
وبحسب الأهل فإنهم يوجهون إصبع الإتهام إلى الطبيبة التي أشرفت على الولادة، حيث إعتبروا أن ضغط “الطلق الصناعي” وإصرار الطبيبة على توليدها ولادة طبيعية رغم الصعوبة التي عانت منها الأم في تلك اللحظة أدى إلى حرمان فاطمة من لذة الحياة والطفولة. وقد افادت العائلة لموقع بنت جبيل انها رفعت دعوة قضائية بهدف كشف الملابسات الحقيقية للقصة، وتبقى الكلمة الفصل للقضاء.
ما يهمنا هنا هو حال ذلك الملاك الذي لم يرَ من نور الدنيا إلّا نافذة المستشفى وسريرها المشؤوم ورائحة المرض، هذا الملاك الذي حرم لذة الضوء والركض والفرح، يحدّق بعينيه بعيداً يتأمل حبسه المفروض عليه كرهاً لا طوعاً.
فاطمة المحكومة بالسجن المؤبد بين جدران المستشفى، ليس لجرمٍ أو ذنب وإنما لقدرٍ لئيم إختارها لتعيش بعيداً عن والديها وأخيها، هذا الأخير الذي لن يشارك أخته لعبتها ولاضحكتها ولاحتى دمعتها سيبقى يتحسسها بعينيه متحسراً وكأن في تلك الحكاية المؤلمة لا حديث سوى حديث العيون.

الشهابية