نوبات صرع متكرّرة عاشتها هبة وفجأة تغيّرت حياتها… "ما في شي بوقفني"

نوبات صرع متكرّرة عاشتها هبة وفجأة تغيّرت حياتها… “ما في شي بوقفني”

كانت نوبتها الأولى في عمر 14 عاماً، فجأة أُغمي عليها وأبلغوا والديها بالحادثة. لم تكن تعرف شيئاً عن هذا المرض، كانت صغيرة على استيعابه والتعامل معه بإيجابية. لم ترَ فيه سوى انه يحرمها من أشياء كثيرة، رفضته وقررت أن تتحداه الى ان ساءت حالها كثيراً.

مما لا شك فيه، انّ بعض الأمراض يكون أسهل من الهالة التي نضعه فيها. معتقدات خاطئة ترافقها في حين انّ الواقع مختلف.

تروي هبة خيرالله (28 عاماً) قصتها مع مرض الصرع. تعرف جيداً ما يعنيه وتعلّمت كيف تتعايش معه وكيف تتناساه لتحقيق أحلامها. تسترجع تلك المرحلة الماضية من حياتها قائلةً: “بعدما أغمي عليّ، زرنا الطبيب، وهناك اكتشفتُ اني أعاني الصرع epilepsie . لم أعرف شيئاً عنه، لم أسمع به من قبل، حتى أهلي لم تكن عندهم معرفة دقيقة وواضحة عنه. لم أقف عنده كثيراً، كنتُ أظن انه مجرد مرض موقت سأنتهي منه بعد تلقي العلاج. في البداية لم يخبرني أحد أنّ العلاج دائم، مدى الحياة، وانه عليّ تغير نمط حياتي ليتلاءم مع حالي الصحية”.

“انا اقضي على نفسي”

بعد فترة، اكتشفت هبة أنّ عليها متابعة علاجها مدى الحياة، قالوا لي: “كل حياتك رح تاخذيه كرمال حالتك تركلج”. هكذا بدأ وضعي يتراجع رويدا رويداً، لم أعد اتناول الدواء كما يجب، ما أثر سلباً في صحتي، وبدأت تتكرر النوبات مرتين أو أكثر أسبوعياً. عندها أخذت قراري بمتابعة العلاج، إلا ان للأدوية مضاعفات سلبية على جسدي، حيث زاد وزني وزادت الرجفة وتغير مزاجي كثيراً. “ساعة عصّب وساعة روق، ما كنت اتقبل الوضع”.

كان على هبة التعايش مع كل هذه التغييرات وهي في عزّ شبابها. كان عليها التقييد بلائحة ممنوعات كالتدخين والكحول والموسيقى العالية والقيادة والانفعالات القوية (ممنوع الحزن كثيرا او السعادة المفرطة). تعترف: “استغرقتُ 5 سنوات حتى تقبّلت حقيقة مرضي، شعرت أنّ القصة جدية وانا أؤذي نفسي بعدم مساعدتها. باختصار انا أقضي على ذاتي”.

“تقلبات جذرية غيّرت حياتي”

كانت هبة امام خيارين: اما ان تجرب دواءً جديداً يناسبها أكثر لأنها لم تكن تتحسّن، او إجراء جراحة، لكنها مستبعدة. مرّت 6 سنوات غيّرت فيها 3 أدوية، الدواء الثالث كانت مضاعفاته أقلّ على جسدها. تسجّلت في الجامعة بإدارة الأعمال، لكنها سرعان ما غيّرت اختصاصها. كانت تحب التصميم الداخلي. تقول: “أردتُ ان أتخصص بشيء أحبه، لم أرد الاستسلام. لكن كان هناك تعب، واجهت صعوبات كثيرة بالعمل، لم يكن سهلاً. كان عليّ ان اواجه الضغوط والعمل ساعات اضافية، ما دفعني الى تركه”.

بقيت هبة من دون وظيفة سنة، الى ان اتخذت قراراً ببدء حياة جديدة وصحية. قررت ممارسة الرياضة بانتظام وتسجّلت في صف الـ Zumba. وبعد 3 أشهر، تغيّر كل شيء. تصف كيف انتقلت من مرحلة متقلبة يشوبها الكثير من الصعود والهبوط، الى مرحلة كلها حياة وحركة وفرح وقناعة. تتحدث بحماسة عن حبها الكبير للحياة، وشغفها بالرقص والرياضة. تشرح: “لقد طورت نفسي، كنت أملك موهبة لا أعرف بها. وجدتُ نفسي في هذا المكان المليء بالفرح والأغنيات والحركة. هكذا بدأت أعلم الـzumba ونسيتُ أنّني اعاني الصرع، بعدما كنتُ في الماضي أنسى أصغر التفاصيل والأحداث. لم أعد شخصاً مكتئباً او بطيء الحركة، بل أعيش فرحاً داخلياً انعكس على حياتي”.

المهم كيف نعيش المرض

“عالجتُ نفسي بعبداً من الدواء، بفضل الـzumba تخلصت من الضغوط والمشاعر السلبية، وعدتُ كما كنتُ قبل المرض، شخصاً حرِكاً يحب الحياة”.

اليوم، نجحت هبة في التعايش مع الصرع بطريقتها الخاصة، وجدت الدواء المناسب لجسدها وعملاً تحبّه كان بمثابة دعم نفسي. تعمل على منتج خاص بها organic بالإضافة الى تدريبها الـzumba لتصبح قدوة للآخرين وعِبرة لهم. حياة مليئة بالمواعيد والتدريبات والمناسبات من الصباح حتى المساء.

تختم قصتها: “ما في شي بوقفني، ما بقبل الخسارة. انا حدا ما بيستسلم. المرض بضل موجود بس بدك تعرفي كيف تتعاملو معو وتعيشي الفرح وتنسيه”.

المصدر: النهار

وسوم :
مواضيع متعلقة