بين عادل كرم وصاحب العمامة… “حرية شو”

حين تتحول مواقع التواصل الاجتماعي الى منبرٍ يستبيح خصوصية الناس ويتعدّى على كراماتهم، من الواجب أن نتوقّف قليلا عند مفهوم الحرية الشخصية والعادات والتقاليد الاجتماعية وبعض الثوابت الدينية على وجه العموم. وبعدما ساد الصمت في الفضاء الالكتروني وتوقف روّاده عن الثرثرة غير المشروعة، كان لا بدّ من ضبط إيقاع الحرية الذي انحرف مؤخراً عن السلم الموسيقي حتى بات صداه نشازا يزعج الآذان!
الجرّاح: هناك تصميم على مكافحة الفساد فعلاً لا قولاً

وإن كنت لم أجد في تسريب صورة النجم عادل كرم حدثا يستحق أن يُتداول بهذا الشكل الفاضح على وسائل التواصل الاجتماعي، بل خرقاً للخصوصية وتعدّياً سافرا على حرية الفرد في المجتمع، فإن ازدواجية المعايير تصحّ استثنائيا مع الشيخ محمد الحاج حسن، حيث أن من اختار لنفسه أن يكون في موقع القدوة لشريحة كبيرة من الناس، فيقوّم اعوجاجهم ويصوّب سلوكهم ويغرس فيهم القيم الانسانية والاخلاقية ويساهم في مشروع الاصلاح الاجتماعي، لا يستطيع أن يشذّ عن المبادىء الدينية بحجة الحرية الشخصية!

وإذا كانت القاعدة العامة تربط الى حدّ ما التعاليم الدينية بالمبادىء الاخلاقية، فإن ما ظهر من صور عارية لصاحب العمامة، إن صحّت، ليس من شأنه أن يمسّ بأخلاقياته أو حتى أن يخدش كرامته لو أنه كان فرداً عادياً يعيش حياته اليومية كسائر البشر من دون التماهي بالسمو الفكري والديني الذي يكفله له منصبه كرجل دين!

وبعيدا عن إقحام المبادىء الدينية بالسلوكيات الاجتماعية، على رغم ارتباطهما الوثيق بشكل او بآخر، فإن اعتبار الشيخ محمد الحاج حسن أن ما سُرّب له وعنه مما سُمّي لدى البعض الكثير بالفضائح المتتالية هو حرية شخصية قد يجوز فعلا لو أنه لم يكن يحمل رسالة سامية رفعته الى مقام اهل الدعوة الذي يهدف الى توعية الناس وإرشادهم نحو الحق والصواب وإبعادهم عن الباطل والرذيلة والمحرمات. “حرية شخصية شو”؟

حين يظهر عادل كرم عاريا في صورة التقطت وسُرّبت له مسترخياً على سريره كما يتصرف بعضنا داخل غرفنا المغلقة، ولكل منا طريقة واسلوب، إذاً هنا “فضيحة شو”؟ هل سمع احد منكم حديثا لكرم يحاضر فيه عن الحلال والحرام؟ هل خرج الينا كرم يوماً ليتحدث عبر المنابر الاعلامية عن الأمور الشرعية والفقهية؟ هل أجاز أمراً ومنع آخر؟ هل وعظ الناس فحرّم او أباح؟ إذاً فإن النيل من كرامته وسمعته بهذا الأداء المهين على مواقع التواصل الاجتماعي هو الفضيحة بعينها، وهو أبعد ما يكون عن صون الحريات الشخصية وعن اخلاقيات المرء الاجتماعية والانسانية، لأنه حرّ!

نعم عادل كرم حرّ، طالما أن حريته توقفت عند حدود حرية الآخرين، وطالما أن الصورة التي سربت له لا تؤثر سلباّ أو ايجاباً على أي منا فهو حر. طالما أنه لم ينشرها بنفسه ويجاهر بها لنقول مثلا أنه قد تسبب بخدش الحياء الاجتماعي والعادات والتقاليد فهو حر! طالما أن كرم لم يتلطَّ خلف المثاليات والادعاءات فهو حر! لكن ما أسماه الشيخ محمد الحاج حسن بالحرية الشخصية، وإن كنت استنكر فعل التشهير به على “السوشيل ميديا”، يتعدّى مفهوم الحرية ليصل الى حدّ النيل من دين وطائفة بأكملها!

gfkhk24

وسوم :
مواضيع متعلقة