واشنطن تعلن الحرب الاستباقية على الاستثمار الصيني في لبنان

في ظلّ هذا الانقسام الداخلي، شنّ مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر عبر موقع «الهديل» أمس، هجوماً ردّ فيه على خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، محاولاً التقليل من أهمية خيار «التوجّه شرقاً»، مدّعياً التحدث باسم اللبنانيين. شينكر، الذي يعدّ أحد أبرز صقور فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدائه لإيران وسوريا والمقاومة وحتى الصين وروسيا، كرّر معزوفة رئيسه بالتصويب على الحزب الشيوعي الصيني، محذّراً اللبنانيين من أن الحزب الشيوعي الصيني يريد السيطرة على معلوماتهم، رغم كلّ التجسس الذي تمارسه الولايات المتحدة وإسرائيل على لبنان والمنطقة.

وحاول شينكر شيطنة الدور الصيني في لبنان وإعطاء أمثلة من إفريقيا عمّا سماه «تقديم الصين الفخاخ» للدول، بما يشبه إعلان حربٍ على الدور الصيني المستقبلي في لبنان. وتحامل شينكر على حزب الله، متهّماً إياه بالتسبب بأزمة الدولار وتهريبه إلى سوريا، في حين أن التهديدات الاقتصادية الأميركية كانت واضحة خلال العام الأخير، منذ بدء زيارات مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسليا، مروراً بضرب بنك الجمال، ثمّ الضغوط التي مورست خلال مرحلة إجراء التعيينات في مصرف لبنان. فضلاً عن اعتراف المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري بالدور الأميركي المباشر في تدهور سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار. وبعيداً عن الدعاية الإعلامية التي قدّمها شينكر والتي تشبه خطاب بقايا قوى 14 آذار، مرّر المسؤول الأميركي مواقف مفتاحية حول الجنوب اللبناني، مبرّراً قيام إسرائيل بالخروقات الجوية والبحرية والبرية اليومية بعدم قدرة اليونيفيل على الدخول إلى مناطق جمعية «أخضر بلا حدود» والممتلكات الخاصة للجنوبيين. وبخبثٍ كبير، ربط شينكر بين محاولات أميركا لانتزاع تنازلات في البحر لمصلحة إسرائيل، وبين حاجة لبنان إلى التنقيب عن النفط في البلوكين 9 و10، في ظلّ الأزمة الاقتصادية. وكأن التنازل عن الحقوق البحرية شرطٌ من الشروط الأميركية للسماح للبنان بالتنقيب عن النفط في الحقول الجنوبية.

الجمهورية

وسوم :
مواضيع متعلقة