بعد مشاهدة أفلام الرعب… كيف تتخلص من مشاعر الخوف؟

لطالما جذبت أفلام الرعب جمهورا كبيرا من المشاهدين من شرائح عمرية مختلفة. تلك الأفلام التي تثير داخلنا مشاعر الخوف والرعب مثل أفلام رحلات التخييم التي يظهر فيها شيء ما يغير من طبيعة الرحلة، أو أفلام الأرواح الشريرة التي تسكن المنازل أو الدمى المرعبة وغيرها من ثيمات أفلام الرعب.

ورغم الاستمتاع بهذه الأفلام، يشعر البعض أحيانا بخوف كبير رغم علمهم أن الأمر مجرد فيلم.

يقول الدكتور جوناثان إس أبراموفيتز أستاذ علم النفس وعلم الأعصاب في جامعة “نورث كارولينا”، إن العقل لا يمكنه التمييز بين التهديد الحقيقي والخيالي عندما يتعلق الأمر بالتغيرات الفسيولوجية التي تنتج عند الخوف، فنجد أن إفراز الأدرينالين في كلتا الحالتين يؤدي إلى تسارع ضربات القلب وتوتر العضلات، بالإضافة إلى التغيرات العقلية مثل الأفكار السلبية والتفكير الكارثي.
الخوف الممتع… هل سبق وسمعتم عنه؟

ونظرا لأن تلك الاستجابات الجسدية والعقلية تحدث أصلا لحمايتنا من الأذى، فهي تبقينا في حالة تأهب قصوى للخطر تبعا لدكتور أبراموفيتز لذلك تبقى تلك الحالة حتى بعد انتهاء الفيلم وزوال التهديد المتخيل، لكن استجابة الخوف تعمل على بقائنا في حالة من اليقظة والترقب الذهني مما يمنعنا من النوم.

ولكن كيف يمكن أن نخفض مستوى القلق والتوتر الذي يلي مشاهدة أفلام الرعب لننعم بنوم هادئ بعد مشاهدة فيلم مخيف؟

تكلم واقرأ عن الفيلم
حتى عندما يتعلق الأمر بأفلام الرعب، فإن التعبير عما شاهدته يمكنك من فهمه وتفكيكه والتخفيف من آثاره المؤلمة. يفضل قضاء بعض الوقت في الحديث عن الفيلم بعد مشاهدته، لأن الحديث قد يقدم تفسيرات مختلفة لم تفكر بها أثناء المشاهدة، ويسمح بتحليل أجزاء مثيرة للقلق وربما تتحول إلى أجزاء عادية.

ربما يكون من المفيد أيضا قراءة بعض المراجعات عن الفيلم ومشاهدة مقابلات مع أبطاله أو صور لهم في شخصياتهم الحقيقية، لأن رؤية الأثر المرعب الذي تركه وجه الفتاة الصغيرة الشريرة في الفيلم يتلاشى تدريجيا عندما نشاهد صورتها الحقيقية أو نستمع إليها وهي تتحدث كطفلة، وكذلك الأمر مع باقي أبطال الفيلم خاصة عند مشاهدة مقابلات من خلف الكواليس مما يؤدي إلى كسر الإيهام الخاص بمشاهد الرعب.

شتت عقلك وزد الإضاءة
ربما تبدو أشياء بديهية لكن بعضنا ينساها عندما ينتهي الفيلم ونبقى داخل أجوائه المخيفة، فتستمر مشاعر الرعب حتى بعد انتهاء الفيلم. يمكن أن يكون فعل بسيط مثل زيادة إضاءة الغرفة سببا لطرد الخوف.

ليست فقط الإضاءة ولكن تشتيت العقل قد يفيد في تقليل الشعور بالخوف من الفيلم، ويمكن أن يحدث عن طريق مشاهدة بعض المقاطع الكوميدية والاستماع إلى الموسيقى أو قراءة كتاب خفيف غير معقد، تحافظ تلك الطرق على هدوء العقل وتبعده عن الصور المخيفة.

إذا كنت تنوي الذهاب إلى السرير مباشرة بعد انتهاء الفيلم، يفضل ممارسة بعض الاسترخاء الواعي، عن طريق التركيز على القدمين والشعور بهما ثم التركيز على باقي الجسد صعودا من القدمين إلى أعلى، حتى نشعر بكامل جسدنا وهو يذهب في مسار الاسترخاء لنغفو بطريقة سلسة وطبيعية.

يساعدنا التركيز على جسدنا وما يشعر به على تشتيت الانتباه عن مشاعر الخوف التي تدور داخل عقلنا كأننا نستبدل الخوف بالاطمئنان والراحة والشعور بالسيطرة على أنفسنا وأجسادنا.

انظر إلى الواقع
بعد الانتهاء من مشاهدة الفيلم ومع استمرار مشاعر الخوف ربما يساعدك التحقق الجاد من الواقع المحيط على تجاوز تلك المشاعر المخيفة. اطرح بعض التساؤلات على نفسك عن ما الحقيقي والخيالي؟

أغمض عينيك وذكر نفسك أنه بغض النظر عما ظهر في الفيلم، فإنه في النهاية بالتأكيد لا يوجد مصاصو دماء ولا زومبي ولا مهرج قاتل ولا دمية متحركة في الواقع.

كما يمكن محادثة صديق أو أي شخص معك في المنزل لتقبل أن تلك الأحداث لا يمكن أن تحدث في الواقع. تساعد تلك الطريقة على التخلص من الخوف والتعبير عن النفس بدلا من بقاء الأفكار المخيفة عالقة في رأسك.

إذا لم تجد شخصا تتحدث معه، فإن كتابة الأفكار والمخاوف طريقة جيدة للتخلص منها. وتعد تلك الطريقة إستراتيجية سلوكية تساعد في تقليل دوامة الأفكار المقلقة.

وفي دراسة أجرتها مجلة “جورنال أوف ذا مايند آند بودي” (Journal of the mind and body)، أظهرت أن المثلجات والحلوى تعمل على توليد موجات دماغية متزايدة، مما أدى إلى حدوث كوابيس لدى 7 من كل 10 مشاركين في الدراسة، كما حدث الشيء نفسه عند النوم بمعدة ممتلئة. فلتكون في مأمن من الكوابيس خاصة بعد مشاهدة فيلم رعب يفضل تناول الطعام قبل النوم بنحو 3 ساعات.

أطعمة لتخفيف التوتر
كوب من الأعشاب المهدئة مثل البابونج قد يكون علاجا مفيدا للأرق والتوتر، كما أن تناول أي منتج غذائي يحتوي على المغنيسيوم قد يكون مفيدا، لأنه عنصر غذائي قزي مسؤول عن تنظيم العديد من العمليات في الجسم بما في ذلك النوم. يوجد المغنيسيوم في المكسرات وحليب الصويا والزبادي والحبوب الكاملة.

“الجزيرة”

وسوم :
مواضيع متعلقة