بعد انقراض الشواطئ العامة… هذا ما حصل مع جاد ومنال

جاد ومنال، ثنائي قرّر قضاء يوم الأحد على الشاطئ، وطبعا كون الشواطئ العامة منقرضة في لبنان، قصدا أحد المنتجعات البحرية الخاصة في بيروت، مرغمَين، لأنهما اضطرا إلى دفع 60$ للشخصين (30$ للشخص الواحد)، باعتبار أنه weekend. لم تمرّ ساعتان على وجودهما، حتى بدأ عدّاد الفاتورة يحسب، وهنا الكارثة الأكبر. قنينة مياه 10000 ل.ل، 2 بوظة 24000 ل.ل، علبة دخان 8500 ل.ل، وحصة مكسرات 10000 ل.ل، مع الموقف يصبح المجموع 57500 ليرة لبنانية، بالإضافة إلى بطاقات الدخول، وصل المبلغ لغاية الساعة 12 ظهراً إلى 147500 ل.ل.

لم يستطع الثنائي حتّى تناول الغداء في المنتجع، اذ أكد انهما من أصحاب الدخل المتوسط، ما اضطرهما بعد دراسة سريعة للائحة الطعام “المذهّبة”، من البقاء بلا طعام، حتى غادرا وتوجها نحو أحد المطاعم المجاورة حيث تكلفة السفرة كاملة لم تتعد 25000 ليرة لبنانية.

هذا في الحديث عن ثنائي، ماذا لو قررت عائلة مؤلفة من 5 أشخاص قضاء يوم على الشاطئ! وعندما تبدأ بتصويب الاتهامات وتحديد المسؤوليات من ادارة المنتجع الى وزارة الاقتصاد حتى وزارة السياحة، يتم تحويلك “من هالك لمالك لقباض الرواح”.

اتصل “ليبانون ديبايت” بالخط الساخن الخاص بتلقي شكاوى المواطنين في مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد للاستفسار. أكدت عاملة الهاتف ان الجهة المخوّلة اعطاء موافقتها على لائحة الأسعار المطعم داخل المنتجع السياحي هي وزارة السياحة لا الاقتصاد. واقترحت الاتصال على خط ساخن آخر يُعنى بتلقي الشكاوى المتعلقة بالأماكن التي تتولى زمام أمورها وزارة السياحة.

مرّة جديدة، تواصل “ليبانون ديبايت” مع وزارة السياحة، اذ لم ينكر عامل الهاتف مسؤولية الوزارة ودورها في اصدار لائحة أسعار لكافة البضائع والمنتجات والمأكولات الموجودة داخل المطعم في المنتجع السياحي. وأشار الى انه “على المستهلك أن يطلب من المطعم اعطائه لائحة طعام مصدقة من وزارة السياحة وتشمل كامل الاسعار. وفي حال لم تُقدَّم القائمة المصدقة من الوزارة عندها يحق للمستهلك تقديم شكوى لنتابع بنفسنا الموضوع ونتحقق منه”.

مع متابعة طرح الأسئلة للتوصل الى الجهة المسؤولة في موضوع ارتفاع الأسعار التي تعدت 500% من الربح على البضائع وهذا غير مسموح حتى في ظل اعتماد لبنان على الاقتصاد الحر. لكن موظف وزارة السياحة أكد ان الأمر ليس من ضمن مسؤولياته، طالما القائمة موجودة ومصدقة من الوزارة، ودعا للتواصل مع قسم آخر في وزارة السياحة وهذا ما حصل.

التواصل مع مصلحة الضابطة السياحية لم يعط الاجابة المطلوبة، اذ أوضح الموظف انه يعتمد على الاقتصاد الحر، ويحق للبائع ان يُسعّر بضائعه كما يشاء. والمواطن يملك الحرّية في الشراء أو عدمه. نحن مهمّتنا وضع شرط وجود قائمة أسعار بكل موجودات المطعم مصدقة من وزارة السياحة والّا سطّرنا بحقه محضر ضبط”.

تأتي الموافقة والتصديق على القائمة من الوزارة من دون عوائق، الّا في حال ظهور أسعار فاحشة على سبيل المثال تسعير المياه بـ5000 ل.ل، بحسب الموظف. وعند السؤال عما إذا كان يحق للمطعم بيع البوظة بـ12000 ل.ل. في الوقت الذي لا يتخطى سعرها خارج المنتجع 2500 ل.ل، اكتفى بالقول “نحن ما منقلو لأ، بس فيكن ما تشتروا عادي! المهم يكون حاطط السعر”.

واستدرك حديثه بالقول “المفروض على وزارة الاقتصاد متابعة هذه الأسعار المرتفعة لأن الأمر يقع ضمن مسؤولياتها”. بذلك يعود المواطن الى نقطة الصفر من دون معرفة الى من عليه التوجه لمواجهة ارتفاع الأسعار الفاحش وغير المقبول، واستغلال غياب الشواطئ العامة والدولة. وتسألون لماذا يُفضل اللّبناني السفر بدل السياحة في بلده؟

“ليبانون ديبايت”