عادَ محمد إلى لبنان ليتعالج من “كورونا” وتوفي في غرفة العناية لحظة الإنفجار

نجا من خطر الكورونا ليقع ضحية الإنفجار، أحياناً للقدر أحكامه التي لا يفهمها البشر، لماذا هو؟ لماذا رحل ناس لا ذنب لهم في إنفجار أقل ما يُقال عنه “اجرام لا مثيل له”. من كان يتصور أن يرحل محمد بعد أن قاوم فيروساً شرساً كاد يقتله، انتصر عليه وتحسنت حالته إلا أن الموت غدره داخل غرفته في العناية الفائقة “من كان يصدق ذلك”.

من أفريقيا إلى لبنان، وصل محمد عباس إلى المستشفى بعد أن ساءت حالته نتيجة سوء الرعاية الصحية هناك، لكن محمد لا يستسلم بهذه السهولة، وفاجأ الأطباء حيث تحسنت حالته كثيراً. كان في غرفته في العناية الفائقة يُحارب الكورونا، لكن ما عاشه المرضى و الطاقم الطبي في مستشفى الروم أشبه بكابوس لا ينتهي، فصول من الرعب و الخوف و الدمار و الدماء، و محمد كان واحداً من الشهداء الذين سقطوا في المستشفى بسبب الإنفجار.

تروي شقيقته سماح تفاصيل ما جرى لـ”النهار”: “أصيب محمد بالفيروس في أفريقيا حيث يعمل في غامبيا كمهندس اتصالات، بالرغم من إجرائه أكثر من فحص للكورونا و جاءت نتيجتها سلبية، تمّ معالجته بأدوية لمعالجة آلام معدته التي كان يشكو منها. بعد أن ساءت حالته تمّ نقله بطائرة خاصة إلى لبنان و من ثم إلى مستشفى الروم في الأشرفية. 9 أيام مرّت على وجوده في المستشفى، كان محمد يتحسن رويداً رويداً، حتى إتصل بنا الأطباء لإطلاعنا على تحسنه المستمر، و قدرته على التحكم بالتنفس. كان من المتوقع أن يخرج من العناية إلى غرفة عادية إلا أن الظروف حكمت علينا أن تكون النهاية مغايرة لكل التوقعات.”

“كان محمد في غرفة العناية عندما وقع الإنفجار، قيل لنا في البداية انه تمّ نقله إلى مستشفى الحريري قبل أن نعرف من الصليب الأحمر أن محمد استشهد في غرفته و أن كل المعدات و الأجهزة كانت متطايرة و محطمة. كانت الفوضى عارمة في المستشفى، وقع شهداء من الطاقم التمريضي و من المرضى، الكل دفع ثمن إهمال الدولة، محمد كان من بين الشهداء الذين دفعوا حياتهم. كان شخصاً مناضلاً و مقاوماً، لقد حارب الفيروس بكل شراسة، كان يحب الحياة، ذكي هادىء و يحب أعمال الخير”.

تسترجع شقيقته ما كان يقوله لوالدته “أحب الإستشهاد من أجل هذا الوطن، لكن والدتي كانت تقول له “بلا هيدا الحكي”، اليوم استشهد محمد مثل كثيرين على مذبح الوطن، “انشالله ما يكون استشهاده راح هيك”، كل ما نتمناه اليوم بعد وفاة الغالي أن يكون استشهاد كل الضحايا “بداية إصلاح لهذا الوطن”. ما جرى هو نتيجة إهمال وفساد، خسارته كانت كبيرة، عائلته في حالة صدمة، ابنته تبكيه و ترفض أن تصدق أن والدها رحل، زوجته التي لم تفارقه لحظة حتى خلال اصابته بكورونا يصعب عليها أن تصدق أنه رحل بهذه الطريقة. شقيقي توفي تاركا وراءه ولدين صغيرين (صبي عمره سنة وابنته التي تبلغ 4 سنوات) و عائلة مفجوعة على رحيله.

توفي محمد في غرفة العناية، هو الوحيد الذي توفي من بين المرضى في العناية، تقول شقيقته سماح “ربما اختاره الله”، لكن من يعرفه يدرك حجم الخسارة التي ألمت بنا جميعاً. هو الذي سافر إلى افريقيا بعد ان أمضى 4 سنوات عاطلاً عن العمل في لبنان. كان يريد مساعدة الجميع، ساعد بعض الشبابمن نفس اختصاص عمله للذهاب إلى العمل في افريقيا. اليوم توفي محمد بعد أن قاوم الكورونا ليسقط نتيجة الإنفجار… إنها مهزلة الحياة!

النهار

وسوم :
مواضيع متعلقة