عملية التأليف قد تطول… لا غطاء للحريري ونواف سلام إلى الواجهة من جديد

لا يمكن التعامل اللبناني مع زيارة ثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يتّسم باللامبالاة الكلية تجاه رئيس دولة كبرى وصديقة وداعمة للبنان. لكن التجاوب اللبناني الظاهر مع الدعوة الفرنسية الى اصلاح ذات البين بين المكونات اللبنانية، والمبادرة الى اصلاحات، لا يودي حكما الى نتائج ايجابية ومضمونة، اذ ان لبنان دخل مجددا في الصراع الاقليمي، وقد يتحول ساحة لحروب الاخرين لمرة انية.

وبعد اجتماع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي في قصر بعبدا، والذي هدف الى تأكيد نقاط ثلاث هي ان الوضع لا يحتمل التأجيل ، وان الحريري رجل المرحلة، وان الاستشارات ضرورية في اقرب وقت، وتم فيه الاتفاق على استمرار المشاورات ومتابعة بعض النقاط للتوصل الى تفاهم ضروري قبل الذهاب الى الاستشارات النيابية الملزمة، علمت “النهار” أن اجتماعاً سيعقد في الساعات المقبلة يجمع بري ورئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل. ومن المرجح انهما سيتابعان ما بحثه بري في قصر بعبدا بغية تذليل الصعوبات التي تواجه عملية التأليف وتهيئة الأجواء الهادئة قبل عودة ماكرون إلى بيروت.

وقالت جهات متابعة لـ”النهار” إن أي تأخير في إتمام عملية تأليف الحكومة وسط كل هذه الضغوظ الدولية ولا سيما من طرف الفرنسيين لا تصب في مصلحة أي جهة سواء كانت في 8 أو14 آذار أو خارجهما، ولا سيما أن الأمور تتجه نحو الأسوأ والتي ارتفعت سخونتها أكثر بعد تفجير مرفأ بيروت وما جره من خسائر في الأرواح فضلاً عن الخسائر الاقتصادية والمادية التي أصابت مجموعات كبيرة من القاطنين في الأشرفية وضواحيها ومناطق بيروتية أخرى.

ورجحت معلومات ان يبادر رئيس الجمهورية الى تكليف شخصية من المجتمع المدني وطرح اسمين تردد أنهما من الجسم القضائي. لكن مصادر مشككة في المسار ابدت تخوفها من ان تكون التسمية مناورة سياسية ظاهرها التجاوب مع ماكرون، خصوصا ان التجربة السابقة مع الرئيس حسان دياب فشلت، وان الثنائي الشيعي يفضل عودة الرئيس سعد الحريري الى السرايا. لكن العارفين برفض بعبدا لهذا الاقتراح، يعتبرون ان عودة الحريري شخصيا من دون وجوه سياسية يفسر على انه انتصار له وهزيمة لفريق الرئيس عون وصهره النائب جبران باسيل، وهو ما يصر عون على رفضه.

ووفق المعطيات المتوافرة، ان فرنسا اعادت طرح اسم السفير السابق نواف سلام في اتصال مع عدد من القيادات اللبنانية، ما يعني ان خيار الحريري لم يسلك طريقه، في ظل غياب الدعم السعودي خارجيا، وعدم توافر غطاء حزب “القوات” والاشتراكي له في الداخل، ومعارضة “التيار الوطني الحر” حكما.

ووفق مصادر مطلعة لـ”النهار” ان عملية التأليف قد تطول الى ما بعد الانتخابات الاميركية، وان تلك الخطوة قد تعرض لبنان الى مزيد من الانهيارات ما يدفع الى تدخل دولي مباشر، ومحاولة اقصاء حقيقية لـ”حزب الله”. وتخوفت المصادر من بلوغ تلك المرحلة التي قد تنفجر وتجعل البلد ينزلق الى صراعات وحروب ما لم تطرأ تطورات اقليمية مفاجئة.

لقراءة المزيد.. النهار

وسوم :
مواضيع متعلقة