اللبنانيون بين عدّادين بلا شفقة… المرض أو الجوع؟

كتب نادر حجاز في موقع mtv:

انه القدر السيء، أن تصل الى لبنان المصائب كلّها في الوقت نفسه، وأن يكون السباق غير عادل على الاطلاق ما بين صحة اللبنانيّين ولقمة عيشهم.

هذا التوقيت الذي فرضه وباء كورونا، تزامن مع أخطر أزمة اقتصادية يعيشها لبنان منذ قيامه، حتى بات المرض بالنسبة الى كثيرٍ من الناس أرحم من الجوع.
طبعاً هؤلاء على حق، وما مرّ على لبنان خلال عام كان وقعه كارثياً في ظل الارتفاع الجنوني في الأسعار تحت وقع ارتفاع سعر صرف الدولار وغلاء كل شيء، وباتت أسعار أبسط الحاجيات بالدولار، مضروبة بـ ٨٠٠٠ ليرة كحد أدنى، في حين بقيت رواتب الموظفين على حالها بالليرة اللبنانية، بينما مؤسسات كثيرة صرفت موظفيها أو تعطيهم نصف راتب.

ولكن ما وصلت اليه البلاد بلغ الخط الأحمر وبات المطلوب أقصى درجات الحذر والانتباه، فنسبة اشغال غرف العناية الفائقة بلغ ٩٥ في المئة، وفق لجنة الصحة النيابية، في حين ان مستشفيات كثيرة في بيروت وجبل لبنان لم تعد قادرة على استقبال مرضى كورونا وبلغت الحد الأقصى للاستيعاب.
فجرس الانذار هذا يجعل من الهمّ الصحي يتقدّم على غيره من الهموم، ويضع الدولة أمام مسؤولياتها تجاه شعبها لمنع الجوع عن العائلات الفقيرة والتي للأسف لم يصل الى معظمها مبلغ الـ ٤٠٠ ألف ليرة الذي وعدت به الحكومة مع الاعلان عن الاقفال الأول مطلع ٢٠٢٠، ومن تلقّى المساعدة هم فقط السائقون العموميون وأهالي التلاميذ في المدارس الرسمية، في حين ان المتضررين من جراء خسارة وظائفهم وتوقف مصالحهم هم أكثر بكثير.

للأسف بات الخيار اليوم بين المرض والجوع، وفيما تفرض الدولة حجراً صحياً على اللبنانيين تتقاعس عن تأمين لقمة عيشهم ليتمكنوا من الصمود.
هو الحكم الفاشل الذي يعجز عن حماية شعبه لا في أمنه ولا في صحته ولا حتى بغذائه وقوته اليومي.
وأما المواطن اللبناني فللأسف أصبح مصيره رهن عدّاد كورونا وعدّاد الجوع وارتفاع الأسعار… وكلاهما بلا شفقة.

وسوم :
مواضيع متعلقة