“الامور في ملف التأليف صعبة جداً”… ونصائح دولية بجدوى الاستقرار السياسي

اكدت مصادر ديبلوماسية عربية لـ”الجمهورية” انّ حركة بعض السفراء العرب في بيروت في الفترة الاخيرة صَبّت كلها في إطار توجيه رسالة صريحة وواضحة الى الاشقاء في لبنان لكي يغلّبوا مصلحة لبنان على اي مصالح اخرى سياسية او فئوية، ورفع كل العوائق التي تعطّل حتى الآن تشكيل الحكومة، خصوصاً انّ الجو الاقليمي والدولي مؤاتٍ حالياً لكي ينطلق لبنان في هذا الاتجاه مستفيداً من دعم المجتمع الدولي له واستعداده لتقديم مساعدات له فور شروعه في الاصلاحات، وفي الوقت نفسه مستفيداً من وقوف الدول العربية مجتمعة الى جانبه، وقرارها بعدم التخلّي عنه. وهذا ما سيلمسه بالمَحسوس مع استقرار الوضع الحكومي.

وكشف مرجع مسؤول لـ»الجمهورية» انّ الديبلوماسية العربية ناشطة في اتجاه لبنان في هذه الفترة، خلافاً للفترة السابقة، مع نصيحة بأن يُسارع لبنان الى ملاقاة الايجابيات التي يجري بناؤها على المستوى الاقليمي والدولي، بتشكيل حكومة من شأنها أن تقطف ثمار هذه الايجابيات. وتعكس تلك الحركة استغراباً من حال المراوحة في السلبية في لبنان، وعدم الاقدام على بلورة حلول مشتركة تُفضي الى تفاهمات بين اللبنانيين في وقت تُنذر أزمة لبنان بسلبيات لا يمكن تقديرها اذا ما استمرت في حال التفاقم الذي يتعاظم أكثر فأكثر.

وقال المرجع لـ»الجمهورية»: «لقد سبق لي أن قلت وأكرر اليوم: مع الاسف كل دول الخارج خائفة على لبنان، الا اللبنانيين الذين يتعاطون مع هذا البلد وأزمته وكأنه عالم غريب. ومع الأسف ما زلنا خارج سكة الحلول، واكثر من ذلك، ندفع بقاطرة الحلول الى «المهوار» أكثر فأكثر».

الى ذلك، قالت مصادر عاملة على الخط الحكومي لـ»الجمهورية» انه «على رغم من الانسداد الحاصل في الافق الحكومي، فإنّ ثمة نقطة ضوء ما زالت تبدو في نهايته. ذلك أنّ جميع الاطراف أعطوا كل ما عندهم، وذهبوا الى آخر سقوفهم وبالتالي لم يعد لديهم ما يصعّدون به أكثر، وبالتالي هم وصلوا الى نقطة لن يكون امامهم سوى ان يتراجعوا، إن لم يكن عاجلاً فآجلاً إنما ليس في وقت بعيد».

ولفتت هذه المصادر الى «انّ الامور في ملف التأليف صعبة جداً، الّا انها ليست مقفلة، فهناك جهود تُبذل لفتح ثغرات ونوافذ على حلول وسطية، إنما ليس في الامكان القول الآن انها حققت تقدماً». وجزمت في «انّ جميع أطراف تعطيل الحكومة محشورون، وثبت بالملموس ان لا قدرة لأيّ منهم على أن يُملي موقفه على الآخر، او أن يغلب الطرف الآخر. وبالتالي، فإنّ السجالات السياسية القائمة في ما بينهم ما هي سوى لعب في الوقت الضائع، و»فشّة خلق» وتسجيل مواقف سياسية وشعبوية أشبَه بشيكات بلا رصيد وغير قابلة للصرف في الملف الحكومي، خصوصاً انّ كل ما يَحوط بهذا الاشتباك يؤكد انّ هؤلاء الاطراف سيصلون في نهاية الامر الى مرحلة التراجع المتبادل وتخفيض سقف الشروط، إذ انهم على رغم سقوفهم العالية سيجدون أنفسهم ملزمين أمام الرغبة الداخلية والضغوط الدولية في آنٍ معاً، بالتنازل والتقدم خطوات في اتجاه بعضهم بعضاً، والإفراج في النهاية عن الحكومة المأسورة خلف متاريس السجال حتى الآن».

المصدر: الجمهورية

وسوم :
مواضيع متعلقة