تربية الأبقار تنشط… والعلف المدعوم مفقود

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

أدّى انهيار العملة المحلية في لبنان إلى تغيير دراماتيكي في سلوكيات عيش اللبنانيين التي درجوا عليها منذ عشرات السنين. وفي المناطق الشمالية لا سيما في المنية وعكار، لجأ الناس إلى الزراعة من جديد بشكل أكبر، وكذلك إلى تربية الأبقار؛ بعدما كان قسمٌ كبير من العائلات هجر هذه الفكرة نتيجة تغيّر الوضع المعيشي واعتماد الناس على الوظيفة. إلا أنّ انهيار قيمة العملة اللبنانية أعادهم إلى المربّع الأول، بعدما أصبح معاش الموظف لا يتجاوز المئة أو المئتي دولار أميركي، بينما وبالمقابل، كل المواد والسلع ارتفعت أسعارها ولا سيما مشتقّات الحليب واللحوم، لتصبح البقرة اليوم بما تنتجه من حليب ولبن وجبن، أو الدجاج بما ينتجه من بيض، قادرة على إعالة عائلة واحدة أو عدّة عائلات وتأمين مشتقّات الحليب لها.

يشير حاتم علم الدين، وهو من مربّي الأبقار في المنية، في حديث إلى “نداء الوطن” إلى أنّ “الكثير من أهالي المنية لجأوا إلى تربية البقر لأنّ ظروف الحياة تغيّرت لدى الناس، ومن يملك أرضاً عليه الإستفادة منها”.

وكما في كل مشكلة أو أزمة تحصل في هذه الآونة، فتّش عن قصة المدعوم وغير المدعوم، وفي هذه القضية أيضاً فتّش عن دعم الدولة للبناني الفقير من كيسه وحيث لم يصل هذا الدعم إلا إلى الأغنياء في الأصل فازدادوا ثراءً على ثراء. وفي هذا المجال، يشير علم الدين إلى أنَّ “مشكلة مربّي الأبقار في المنية الآن هي مع العلف وارتفاع أسعاره وعدم القدرة على تأمين المدعوم من الدولة، لأنّ التجار الذين يحتكرونه يعيدون بيعه إلى المربّين على أنه علف غير مدعوم. حتى أن المزارعين عندهم نفس المعاناة مع تأمين الكيماوي حيث يدفعون سعر الكيس زنة 50 كيلوغراماً ما بين 150 و200 ألف ليرة بينما المدعوم المفقود سعره لا يتجاوز المئة ألف ليرة”.

محمد ديب وهو تاجر علف بالمفرّق في المنية، أشار إلى أن “المركز الزراعي في المنية يسلّم الناس قسائم العلف المدعوم بحصص معينة، بحسب حاجة كلّ مربٍّ لهذا العلف. إلا أنّ هذا الأمر يتحوّل من تاجر إلى تاجر حتّى يحصل صاحب الأبقار على 10% من قيمة قسائمه في أحسن الأحوال، ليكون عليه تأمين الباقي المتبقّي من حاجته إلى العلف من السوق السوداء، وهناك حيث يتراوح سعر الطن الواحد ما بين 2.500 و 3 ملايين ليرة لبنانية، بينما كان السعر في السابق لا يتعدّى 300 ألف ليرة لبنانية”. أضاف: “التجار الكبار المعتمدون لدى الوزارة بالتسليم، يحتكرون السوق وأغلب العلف المدعوم يذهب إلى مناطق الجنوب والبقاع، كما أن هناك أشخاصاً في المنية ليس لديهم أبقار في الأصل وحصلوا على قسائم العلف المدعوم”.

وحول هذا الأمر أوضح مصدر في المركز الزراعي في المنية أن ذلك “كان يحصل في بدايات التوزيع عندما طلبت إلينا الوزارة تعبئة القسائم بشكل سريع إلا أننا الآن لا نسلّم القسائم إلا لمن لديهم أبقار، وهناك كشف وتدقيق يحصل من قِبل المركز قبل الشروع بتعبئة أي استمارة لأي شخص وقبل أي عملية تسليم”. أما عن مسألة عدم وجود العلف المدعوم لدى التجّار المعنيين الذين يستلمون العلف من الدولة، فيشير المصدر نفسه إلى أنّ الأمر مرده إلى “جشع التجار الكبار الذي فاق كل الحدود، وما يحصل في مسألة العلف هو نفسه ما يحصل مع المواد الغذائية والمحروقات وباقي الأمور المدعومة في هذا البلد”.

وسوم :
مواضيع متعلقة