بري يكشف ما دار في اتصاله الأخير مع الحريري: أخشى ما وراء الإستقالة

كتب نقولا ناصيف في صحيفة “الأخبار”: فور وصوله الى مطار شرم الشيخ للمشاركة في “منتدى شباب العالم”، بدعوة من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، تلقى رئيس مجلس النواب نبيه برّي من بيروت مكالمة هاتفية، انبأته باستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري. للفور اجرى اتصالاً برئيس الحمهورية ميشال عون وجهات سياسية ومراجع روحية ابرزها مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان في سبيل التهدئة، وتفادي اي مشكلة يمكن ان تنجم عن استقالة “لم تفاجئني أنا فحسب، بل فاجأت الجميع”.

منذ أن تلقى السبت نبأ استقالة الحريري، لم يخفِ رئيس المجلس قلقه من حصولها غير المتوقع ومن تداعياتها المخفية، واجرى مراجعة للمخاوف والتأثيرات المحتملة:

اولها، قوله “لا اعرف ايهما اقل كلفة. حوار سعودي ــــ ايراني ام ما يجري الآن في المنطقة وصولاً الى لبنان”.

ثانيها، “لم يكن حتى السبت ما يشي بأن رئيس الحكومة يريد الاستقالة. خابرني بعد زيارته الاولى للرياض قبل اكثر من اسبوع وقال لي: اريد ان اطمئنك الى الجو هنا. جيد وماشي الحال، وهناك حرص على الاستقرار. سألته من اين يتلفن فأجاب: من الرياض. سألته عن سبب كلام ثامر السبهان وتصعيده فأجاب: هذا من باب تسجيل المواقف. تسكتون نسكت. ثم قال: القرار هنا مصدره ولي العهد. تبعاً لذلك اطمأننت. الا انني لم اتوقع استقالته. ترأس مجلس الوزراء بعد عودته وقال الكلام نفسه عن زيارته الرياض. ثم ترأس الجمعة اللجنة الوزارية لقانون الانتخاب واعاد الكلام ذاته. لم يكن ثمة ما يوحي باستقالته. في جلسة اللجنة الوزراية راح يهدئهم ويلملم الخلاف بين جبران باسيل وعلي حسن خليل، وبين جبران باسيل ونهاد المشنوق حرصاً على تماسك الحكومة. لو كان يريد الاستقالة لتذرع بهذه الخلافات ــــ وهي المناسبة الملائمة ــــ وفعل. عندما يختلف الزوج مع امرأته يتحجج بالحصيرة”.

ثالثها، “في ايام السوريين في لبنان حتى، لم يحصل امر كهذا. لم تسقط حكومة من الخارج، ولم يطلب السوريون ذلك. لا من دمشق ولا من سواها”.

رابعها، “من حديثي مع رئيس الجمهورية فهمت انه لن يقبل الاستقالة الآن، وسينتظر عودة الرئيس الحريري للاطلاع منه على مبررات ما فعل. لم يكن على علم بهذه الخطوة. امامنا مرحلة تصريف اعمال. استقالة الحكومة خربت الوضع تماماً. كنا في صدد تلزيم استخراج النفط ومباشرة استخراجه. اتصل الرئيس الحريري بالافرقاء جميعاً واخبرهم بذلك، بعدما وافقت الهيئة الناظمة بالاجماع على التلزيم. كان من المقرّر ان تجتمع الحكومة الاسبوع المقبل لاتخاذ قرار بذلك. الآن جُمّد كل شيء وعدنا الى الوراء”.

خامسها، “ما حدث يبعث القلق في نفسي من ان لغة الطائفية ستسود الآن، ويا للأسف. هذا محزن. أخشى ان ما وراء استقالة الحكومة أخطر من الاستقالة نفسها، وان ثمة ما هو ابعد منها. سارعت اسرائيل الى التحدّث عنها، وهذا دليل على انها تريد استغلالها والاستفادة منها، وتالياً افتعال عدم الاستقرار في الداخل اللبناني”.

(نقولا ناصيف – الأخبار)

وسوم :