مشهدان مختلفان… عملٌ مجدٍ في السراي…وتهوّر في القصر

في الحركة السياسية على الساحة المحلية مشهدان مختلفان في الشكل والمضمون. المشهد الأول يبدو مغايرًا لكل الأعراف والمواثيق، ومخالفًا لكل الدساتير والقوانين. أمّا المشهد الثاني ففيه عمل وإنتاج ومتابعة وملاحقة يومية لقضايا الناس.

في المشهد الأول زحمة مواقف تشبه إلى حدّ كبير “قرقعة العظام” في قعر الطنجرة. والكثير من الهرطقات الدستورية، التي لن تغيّر من الواقع شيئًا. وآخر هذه الهرطقات التهديد بقبول إستقالة حكومة تصريف الأعمال، وما تلاها من تصريحات “عنترية” والتهويل بـفوضى دستورية” وإلى غيرها من أشكال الفوضى، التي تذكرّ اللبنانيين بماض إعتقدوا أنه قد أصبح حقيقة من الماضي، ليكتشفوا أن رئيس الجمهورية، وقبل أيام من أن يمسي رئيسًا سابقًا، ومعه رئيس تياره السياسي نائب البترون جبران باسيل، تستهويهما “لعبة” مقارعة طواحين الهواء، والمغامرة بإستقرار البلد ووحدته وهناءة عيشه.

ما يجري من حلقات تبدو مترابطة في مسلسل التعطيل لا تبشرّ بنهاية سعيدة. فالإستنفار السياسي والأمني على أشدّه. الجميع متخوّفون مما قد يحصل في “يوم الوداع”. التحضيرات “البرتقالية” القائمة على قدم وساق، ومن بينها نصب خيم في محيط القصر الجمهورية، لا تطمئن كثيرًا. فالإستفزاز سيجرّ إستفزازًا آخر… وهكذا دواليك. مع العلم أن البلاد تقف على برميل بارود، وعلى حقول من النفط والغاز. فأي “فقسة” غير محسوبة النتائج قد تشعل فتيل الفتنة، التي يُقال إنها نائمة.

في هذا المشهد لا تزال تراود جبران باسيل “أحلام رئاسية” مستحيلة، يحاول الرئيس عون إيهامه بأنها ستصبح حقيقة، وأن العقوبات الأميركية لن تمنع “الصهر” من الوصول إلى بعبدا لـ”إكمال مسيرة العهد”. ويُنقل عنه كلام نورده بتصرّف: من أحقّ من جبران من تولّي هذه المهمة، التي تتطلب رجالًا لهم ركب، وهو غير التعبير المنقول والمستخدم ، خصوصًا أن جبران قد أصبحت لديه خبرة طويلة وعريضة في مجال إدارة شؤون الدولة.

أمّا ما نراه في المشهد الآخر فهو مغاير لما نراه في الأول. فالرئيس نجيب ميقاتي باقٍ في السراي الحكومي، ويعمل اليوم كما كان يعمل بالأمس. وهكذا سيفعل غدًا وبعده، وما بعد بعد 31 تشرين الأول.

ومقابل الجو الإستفزازي والمتوتر المسيطر بمنخفض جوي بارد الآتي من بعبدا و”ميرنا الشالوحي” تبدو الحركة في السراي الحكومي وفي “البلاتينيوم” أكثر من عادية، مع إصرار رئيس الحكومة على أنه باقٍ على مواقفه الوطنية المبدئية والثابتة، وأنه ليس في وارد تحدّي أي مكّون من مكّونات النسيج اللبناني، وهو المؤمن بأن لبنان العيش المشترك هو قناعة ثابتة لدى اللبنانيين المخلصين.

العمل الحكومي لن يتوقّف، لأن البلاد تحتاج اليوم أكثر من أي يوم مضى إلى المزيد من الجهد، وأن المواطنين الذين سيموا بشتى أنواع الذّل والمهانة ينتظرون قرارات تخرجهم من “جهنم”، التي وضعوا فيها منذ سنوات.

فالبعمل المجدي والمفيد يخرج لبنان من أزماته، ويصعد إلى فجر جديد لا يكون فيه نكد سياسي، ولا تعطيل متعمّد، ولا إستئثار بالسلطة، ولا محاصصات “ع مدّ عينك والنظر”، ولا مشاغبات صبيانية، ولا توترات سياسية، ولا صفقات .

فاللبناني الذي صبر على بلاويه، وعضّ على جراحه، وتحمّل من المصائب فوق قدرة التحمّل، وحده الذي يستحقّ أن تُعلّق على صدره أوسمة الصبر والأمل.

لبنان24

وسوم :
مواضيع متعلقة