تمديد متوازن لليونيفيل وترحيب حكومي.. ميقاتي:التزام بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية

صوّت مجلس الأمن الدولي، أمس، على قرار التجديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفل) لولاية جديدة تستمر لعام. وهي المرة الأولى، التي يخرج فيها القرار من دون إجماع، بعد امتناع روسيا والصين عن التصويت، تضامناً مع لبنان الذي تمّ تجاهل مطالبه بتعديل مسوّدة القرار الذي أعدّته فرنسا في صيغة أولية، ثم عادت وغيّرته استجابة لضغوط التحالف الأميركي – الإسرائيلي – البريطاني – الإماراتي، رغم أن مندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة جان مراد كرّرت ثوابت الموقف اللبناني الرافض لاعتماد قرارات تمسّ السيادة اللبنانية، وتحاول تعديل وجهة عمل القوات الدولية من قوات حفظ سلام لإدارة نزاع بين لبنان والعدو إلى قوات في مواجهة مع فئة لبنانية.

الخلاصة التي انتهى إليها مجلس الأمن أمس فتحت الباب واسعاً أمام نقاش قد لا يحصل في لبنان، حول المسار السياسي والدبلوماسي المفترض اتّباعه في مواجهة تحديات كهذه.
واصدر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مساء بيانا اعلن فيه ان “لبنان يرحب باصدار مجلس الامن الدولي قرارا بالتمديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، بما يساهم في تعزيز الامن والاستقرار”.

ولفت الى “إن قرار التمديد، لحظ بندا أساسيا طالب به لبنان ويتعلق بقيام “اليونيفيل”بعملها “بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية وفق اتفاقية المقر” وهذا بحد ذاته يشكل عامل ارتياح، واننا نشكر تفهّم العديد من الدول واصدقاء لبنان الملاحظات اللبنانية”. وقال “نجدد تمسك لبنان بالقرار الاممي الرقم1701 واحترامه سائر القرارات الدولية، ونجدد المطالبة بانسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ومنطقة الماري، ومن كل النقاط الحدودية المتحفظ عليها والواقعة ضمن الاراضي اللبنانية. كما نطالب بالضغط على اسرائيل لوقف انتهاكاتها المستمرة للسيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا”.

وكتبت” النهار”: لم يأت مضمون القرار الذي أصدره مجلس الامن الدولي بالتمديد سنة إضافية لليونيفيل في جنوب لبنان بمفاجآت بعد المناخات التي سبقت صدوره وادت الى ارجاء انعقاد جلستين للمجلس الثلثاء الماضي، اذ ان صدور قرار التمديد مقترنا بصيغة متشددة حيال حرية حركة اليونيفيل بدا أمرا حتميا. سينصرف لبنان الرسمي كما حزب الله الى تقويم الصدمة التي منيا بها جراء التشدد الذي عدل صيغة تسووية طرحتها فرنسا وخفف منها لمصلحة صيغة متشددة حظيت بتأييد واسع من أعضاء مجلس الامن، ولكن قراءة الموقف الدولي من هذه الزاوية لا تحتاج الى عناء كبير، اذ بدا واضحا اقله من السنة الماضية ان هذا التشدد لم يعد قابلا للتبديل سواء مع المحاولات الحكومية اللبنانية العاجزة عن التأثير في مواقف الدول او مع نبرة التهديد بـ “غضب الأهالي” التي يتبعها “الحزب”. ولم يكن حصول القرار امس على أكثرية 13 دولة وامتناع روسيا والصين عن التصويت سوى مؤشر حاسم حيال الرياح الدولية المعاكسة لما سعى اليه لبنان الرسمي و”حزب الله” .

وكتبت” اللواء”: كان قرار التمديد لليونيفيل، جنّب البلد والمنطقة مشكلات كان يمكن ان تنشأ، على خلفية ما تضمنه من توازن في مندرجاته، من ضمن اتفاقية Sofa التي تنظم مهمات قوات الطوارئ الدولية حول العالم، ومنطق السيادة اللبنانية ومندرجات قرار مجلس الامن الدولي، فإن الاهتمام الاميركي المستمر بلبنان، يعكس رغبة بإطفاء المشكلات القائمة، والعودة الى ضمان الانتظام والاستقرار، بالتزامن مع انطلاق عمليات الحفر في البلوك رقم 9، والتوجه الى توسع هذه العملية في المدى القريب، في ضوء ما تقرره الشركات التي رخَّص لها بالعمل.

وكتبت”نداء الوطن”: مدّد مجلس الأمن ولاية «اليونيفيل» بغالبية 13 صوتاً مع امتناع روسيا والصين. واستعاد قرار المجلس في جزء كبير منه صياغة اعتمدت قبل عام حول حرية تنقل عديد هذه القوة البالغ نحو عشرة آلاف جندي، واعترضت عليها حكومة تصريف الأعمال و»حزب الله”.

وكتبت” البناء”: التصويت انتهى بإقرار التجديد، وحاولت مندوبة دولة الإمارات تقديم نص يتبنى الطرح الأميركي الإسرائيلي ويعاكس تمنيات الدولة اللبنانية وطلباتها، والصيغة التي أقرّت جمعت متناقضات تجعلها عرضة للتأويل عند كل مهمة، ففيها استقلال قوة اليونفيل وفيها شرط إلزامية التنسيق مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، وجاء التصويت تعبيراً عن اصطفاف يربك أي محاولة للتنفيذ المتشدد الذي سعى إليه الأميركيون تلبية للطلب الإسرائيلي، بدعم إماراتي. فالدول المشاركة بالقوات وعلى رأسها فرنسا يهمّها أمن جنودها وتدرك معنى تعريض هؤلاء الجنود للخطر بعدم التنسيق مع الجيش اللبناني وعبره مع الأهالي، وتدرك أكثر ومعها القيادة الميدانية لليونفيل أن امتناع روسيا والصين واعتراضهما الواضح على النصّ كما ورد في مداخلة كل من المندوبين الروسي والصيني، يعني أن نشوب أي صدام ووقوع أي حادث أو إشكال سوف يعرّض القيادة الميدانيّة لتحميلها المسؤولية لأنها لم تأخذ على محمل الجدّ التحذيرات التي رافقت مناقشة قرار التجديد من خطورة عدم التنسيق مع الدولة اللبنانية حكومة وجيشاً، خصوصاً أن التحفظ اللبناني كان صريحاً وواضحاً، ولن يفيد في هذه الحالة ما يصدر عن القوى التي تدفع باتجاه التصعيد وتريد تحميل قوات اليونفيل أثمان مواقفها، ولذلك قالت مصادر تابعت المسار الذي سلكه القرار ومنعرجاته، أن لبنان نجح بإلحاق نصف خسارة بدعاة التصعيد، ولم يحقق سوى نصف ربح، وأن العبرة هي بالتطبيق، حيث سوف يتقرّر مَن يحصد النصف الثاني من الربح، وبيد لبنان ورقة الأهالي الرابحة.

وكتبت” الديار”: ما حصل في نيويورك شيء وما سيطبق على «ارض الواقع» شيئ آخر، الا اذا اختارت الدول المشاركة في عديد «اليونيفيل» تجاهل تحذيرات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وتحويل جنودها الى قوات معادية لاهل الجنوب، وعندها لن تتمكن من تنفيذ اي مهمة! وهو امر مستبعد، كما تقول مصادر معنية بالملف، اقله مع القيادة العقلانية الحالية «لليونيفيل» التي تجاهلت نص القرار المعدل منذ سنة، وابقت على تنسيق تحركاتها على الارض مع الجيش، وهو ما سيستمر في المرحلة المقبلة، كما وعد شفهيا قائد هذه القوات في الاجتماع الاخير مع قيادة الجيش اللبناني.
وكتبت” الشرق الاوسط”: في ظل تباينات جدية حيال كيفية التعامل مع الطلبات اللبنانية، سعت الدبلوماسية الفرنسية إلى إيجاد حل وسط لتجاوز اعتراضات من الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى. كان آخرها حول حرية حركة «اليونيفيل»، التي أنشئت عام 1978 على إثر الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، ثم عدلت بشكل جوهري بعد حرب عام 2006 بموجب القرار 1701، في منطقة عملياتها من نهر الأولي إلى الخط الأزرق، ومنعها من الدخول إلى بعض المناطق حيث يشتبه بنشاط غير مشروع لقوى عسكرية غير نظامية، لا تحظى بترخيص من السلطات الرسمية اللبنانية. وبعدما استجاب المفاوضون الفرنسيون لمطلب أميركي بإزالة الإشارة إلى «خراج بلدة الماري» التي لم تذكر في قرارات سابقة تدعو إسرائيل إلى الانسحاب من شمال بلدة الغجر، أصر المفاوضون الإماراتيون على إبقاء حرية حركة «اليونيفيل» كما كانت خلال العام الماضي، بل تعزيزها.
وحيال هذا المأزق، وضعت الإمارات فقرة بالحبر الأزرق، ليل الأربعاء، بغية التصويت إجرائياً عليها، قبل التصويت على مشروع القرار المعدل الذي أعدته فرنسا. وبموجبها «يدعو (مجلس الأمن) الحكومة اللبنانية إلى تسهيل وصول اليونيفيل الفوري والكامل إلى المواقع التي تطلبها بغرض إجراء تحقيق سريع، بما في ذلك كل المواقع ذات الصلة شمال الخط الأزرق، المتعلقة باكتشاف الأنفاق التي تعبر الخط الأزرق، والتي أبلغت اليونيفيل عن انتهاكها القرار 1701، وتماشياً مع القرار 1701، مع احترام السيادة اللبنانية».

وسوم :
مواضيع متعلقة