خالد الضاهر الى المستقبل دُر…. فما كانت المغريات؟؟

يبدو بأن الطريق هذه المرة أشارت إلى تحويلة في مسار النائب خالد الضاهر كي يعيد تصويب عجلاته باتجاه “بيت المستقبل”، فجأة ومن دون سابق تلميح وبعد استخارة مباركة أعلن النائب “الضاهر” سحب ترشيحه عن دائرة عكار لصالح تيار المستقبل معللا بأن “هدفه وحدة الصف والعمل تحت سقف ​دار الفتوى ​على خدمة عكار وكل لبنان”.

سحب الترشيح المفاجئ أتى بعد الإجتماع برئيس الحكومة سعد الحريري في بيت الوسط، إجتماع قيل بأنه وصفة من مطبخ النائب عقاب صقر وأمين عام تيار المستقبل احمد الحريري والذي نتج عنه إلى جانب العزوف عن الترشح إعلان صريح من الضاهر “فك الإرتباط باللواء أشرف ريفي” بحسب قوله، فهل ستكون العودة إلى حضن الحريرية السياسية نهائية أم ستحكمها الظروف والتقلبات التي ما برحت ترافق سعادة النائب منذ انطلاقة عمله السياسي وهو القائل يوما بأن الأداء السياسي لتيار المستقبل لم يعد يرضيه ولا يرضي الشارع اللبناني ولا سيما السني، وهو الذي نصح سعد الحريري بعدم الاستمرار في التريث والتمسك باستقالته معلناً جهارا بأنه سيبايع بهاء الحريري إذا طلبت المملكة العربية السعودية ذلك متّهماً الرئيس الحريري بأنه يعيش تحت وهج حزب الله!!

وفي تدقيق سريع بمسيرة النائب المثير للجدل يظهر جليا حجم التقلب في مواقفه وسرعة التموضع السياسي الذي يتقنه عن ظهر قلب، فالرجل الذي بدأ مشواره في صفوف الجماعة الإسلامية لم يجد حرجا من تغيير ردائه، حيث أنه وفي العام 2000 رفضت الجماعة ترشيحه إلى المجلس النيابي مما أدى الى وقوع طلاق بين الاثنين، ودفع بالضاهر الى الترشح منفردا، الأمر الذي كلّفه خسارة مدوية ليبدأ بعدها رحلة البحث عن الحصان الذي سيوصله إلى الندوة البرلمانية فوقع اختياره يومها على تيار المستقبل.

وبعد سنوات العسل بين الضاهر والمستقبل إكتشف النائب العكاري فجأة بأنه لم يعد يتفق مع الخطاب السياسي للتيار الأزرق “المهادن لحزب الله”، بحسب رأيه، فدأب على مهاجمته وتسجيل الاهداف الخطابية في ملعبه، الأمر الذي أدى الى تعليق عضوية “الضاهر” من كتلة المستقبل بقرار من الرئيس سعد الحريري بسبب تصاريح الضاهر التي باتت تشكل عبئاً على التيار وأوكل إلى الرئيس فؤاد السنيورة آنذاك مهمة الإخراج الذي يحفظ ماء الوجوه فتم الإتفاق على أن يعلن الضاهر تعليق عضويته من الكتلة بسبب المس بمقدسات المسلمين حسب قوله وموافقة الكتلة فيما بعد على القرار وهذا ما حصل.

وبالعودة الى عزوف النائب خالد الضاهر عن الترشح للانتخابات النيابية المقبلة، فقد أشعل انسحابه مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما تويتر إذ أطلق نشطاء في تيار المستقبل هاشتاغ #بعدو_الوفا_بخير، الذي انتشر بسرعة البرق على السوشيل ميديا، حيث استغل المستقبليون الفرصة لمهاجمة الوزير السابق أشرف ريفي، داعين اياه للعودة الى ثوابت بيت الوسط أسوة بالضاهر!

يعتبر مراقبون أن الرئيس سعد الحريري استطاع ان يطوي تحت جناحه كل من تمرّد على سياسة تيار المستقبل، وأعاد الكرة الى ملعبه ليبدو بكامل جهوزتيه لمواجهة الوزير ريفي في الانتخابات المقبلة، وعلى الرغم من تصريحات الاخير المتواصلة عن تراجع شعبية الحريري في الشارع السني وامتعاض كوادر المستقبل من هيمنة حزب الله والتيار الوطني الحر على خيارات رئيس الحكومة، ودعواته المتكررة للحريري الى “الرجوع عن الخطأ” لكن “حديدان” بقي وحيدا في الميدان، متمسكا بمواقفه مؤكدا على خوض الانتخابات التي يعتبرها معركة احجام وصراعا لإثبات الحق وبرهاناً على رفض اللبنانيين لتنازلات الحريري المستمرة.

بعدو الوفا بخير، هاشتاغ أشاد بعودة النائب الضاهر الى بيته الأول، حيث اعتبر مغردون ان الضاهر قد استفاق من غيبوبة ريفي ووضع نفسه بتصرف الرئيس الحريري ما في ذلك من مصلحة اولية للوطن، ضاهر الذي لا يجد أي حرج في التنقل بين النقاط واللعب على التناقضات إذ يكفي أن يعادي اللواء أشرف ريفي الرئيس سعد الحريري لكي يصبح رجلا وطنيا ثم يعود بين ليلة وضحاها ليصبح “حاقداً” بحسب وصف الضاهر، بعد أن فتحت له القصور الحريرية من جديد.

في المحصلة فإن النائب خالد الضاهر على بعد شهر ونصف فقط من حصوله على لقب النائب السابق الذي يرفع عنه الحصانة النيابية التي حمت الضاهر خلال سنوات طويلة ووفرت له غطاء أمنياً لا بأس به. فهل جرت التسويات انطلاقا من تلك الاعتبارات والتي جعلت من الضاهر ينسحب من المنافسة النيابية لصالح المستقبل؟ وما هي الضمانات والمغريات التي قدمها الحريري له مقابل عزوفه؟ اسئلة يمتلك جوابها سادة بيت الوسط والضاهر الذي انضوى تحت راية “الخرزة الزرقا” من جديد، فالضرورات تبيح المحظورات ولقب “صاحب السعادة” قد يُعوّض!