هل نحن امام خطر كوفيد-26 وكوفيد-32 ؟

حذر عالم أميركي من أنه سيكون هناك كوفيد-26 وكوفيد-32 إذا لم نفعل شيئا معينا حيال جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” الحالية، فما هو هذا الشيء؟

قال بيتر جيه هوتز، عميد المدرسة الوطنية للطب الاستوائي في كلية بايلور للطب في الولايات المتحدة، إنه سيكون هناك كوفيد-26 وكوفيد-32 ما لم نفهم تماما أصول كوفيد-19، وذلك في تصريحات لقناة “إن بي سي” (NBC) الأميركية.
وأكد الدكتور هوتز في هذه المقابلة أن التحقيق في أصول كوفيد-19 يمكن أن يمنع الأوبئة في المستقبل.

ويرى خبراء أميركيون حاجة ملحة للبحث عن أصول الوباء، ويدعون الصين للسماح بإجراء تحقيقات أعم، وفقا لتقرير لويليام جيه في نيويورك تايمز (The New York Times).
ومع الاهتمام الجديد بأصل فيروس كورونا، دعا خبراء ومسؤولون الصين الأحد إلى توفير قدر أكبر من الشفافية حول ما إذا كان الوباء قد بدأ بتسريب من المختبر، وفقا للكاتب.
مصدر الفيروس
ويوم الأربعاء، أمر الرئيس الأميركي جو بايدن وكالات المخابرات الأميركية “بمضاعفة جهودها” لمعرفة مصدر الفيروس، ومنحهم 90 يوما لفحص نظريتين: أن الفيروس قد تسرب بطريق الخطأ من مختبر في الصين، أو أنه تم نقله لأول مرة من حيوان للبشر خارج المختبر.

ركزت الشكوك على معهد ووهان لعلم الفيروسات، الذي جمع فيروسات الخفافيش منذ مدة طويلة، وأجرت مختبراته تجارب عليها. ويوجد مقره في المدينة التي ظهر فيها الفيروس لأول مرة.
وتمثل خطوة الرئيس الأميركي بايدن مؤشرا على نفاد صبر جهات دولية عديدة بانتظار تحقيق نهائي لمنظمة الصحة العالمية بشأن كيفية انتشار الوباء الذي أودى بأكثر من 3.5 ملايين شخص حول العالم، وفقا لتقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
كما ضغط الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى خلال اجتماع جار للدول الأعضاء في منظمة الصحة من أجل الحصول على توضيحات حيال الخطوات المقبلة التي تنوي الهيئة الأممية اتخاذها لكشف الغموض حول منشأ كورونا المستجد، وهو أمر أساسي من أجل تجنب أوبئة مستقبلية.
ونفى تحقيق أجرته منظمة الصحة العالمية هذا العام إلى حد كبير احتمال هروب الفيروس من المعهد، لكن العديد من النقاد عابوا على هذا الجهد أنه يفتقر إلى الوصول الواسع اللازم لتحديد أصوله.

وقال بايدن إنه يأمل أن التحقيق الذي أمر به والذي سيشمل معلومات استخبارية لم يتم فحصها، سيقرب الولايات المتحدة “من استنتاج نهائي” بشأن الفيروس. وقد التزم بنشر التقرير علانية.

بحث علمي شامل
وقال الدكتور هوتز أمس الأحد إن التحقيق قد لا يسفر عن الكثير من المعلومات الجديدة لأن الولايات المتحدة قد “دفعت بالمعلومات الاستخباراتية إلى أقصى حد ممكن”. وأشار إلى أن العالم بحاجة إلى بحث علمي شامل جديد لإجابات تفشي المرض، وخاصة في الصين.

وأضاف أن فريقا مستقلا من العلماء وعلماء الأوبئة والفيروسات سيحتاجون للعمل في الصين لمدة 6 أشهر إلى عام حتى يتمكن العالم من “تفكيك أصول كوفيد-19”. وقال إنه سيتعين على الفريق مقابلة العلماء وفحص وثائق المختبر من أجل التحقيق في احتمال حدوث تسرب في المختبر.

وردا على سؤال عما إذا كان يمكن فعل ذلك من دون تعاون الصين، أجاب الدكتور هوتز بالنفي. وقال “أعتقد أنه يتعين علينا ممارسة الكثير من الضغط على الصين”، بما في ذلك العقوبات المحتملة، لتأمين “الوصول غير المقيد” لفريق من كبار العلماء.

تسميم التحقيق في مصدر كورونا
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت الجمعة من أن السياسة تعرقل جهود الكشف عن مصدر وباء كوفيد-19، مشددة على أن العلماء بحاجة إلى المساحة التي تمكنهم من أداء عملهم لحل اللغز.

وقال المدير العام لبرنامج الطوارئ في المنظمة مايكل راين للصحافيين “نطلب بفصل العلم عن السياسة وبأن نترك لإيجاد الإجابات التي نحتاجها في أجواء مناسبة وإيجابية”.
وحذر من أن “هذه العملية برمتها تتعرض للتسميم من السياسة”.

وتواجه المنظمة التابعة للأمم المتحدة ضغوطا متزايدة لإجراء تحقيق جديد ومعمق أكثر بشأن منشأ فيروس كورونا المستجد، لكنها لم تضع حتى الآن إطارا زمنيا لذلك.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية الجمعة أنها لا تزال بانتظار توصيات فريق من خبراء منظمة الصحة التقنيين بشأن طريقة المضي قدما.

وأفادت الناطقة باسم المنظمة فاضلة شايب الصحافيين بأن “الفريق التقني سيعد مقترحا بشأن الدراسات المقبلة التي سيتوجب إجراؤها وسيرفعه إلى المدير العام”.

وتابعت “سنعمل بعد ذلك مع الدول الأعضاء بشأن الخطوات المقبلة”، مشيرة إلى عدم وجود إطار زمني لذلك.

وأرسلت منظمة الصحة العالمية فريقا من الخبراء الدوليين إلى ووهان بؤرة الوباء الأولى في الصين في يناير/كانون الثاني، بعد أكثر من عام على ظهور أولى الإصابات بكوفيد-19 في المدينة أواخر 2019، للمساعدة في التحقيق لكشف مصدر الوباء.

لكن تقريرهم الذي نشر أواخر مارس/آذار الماضي بعد تأخير طويل، لم يتضمن أي استنتاجات ثابتة، واكتفى الخبراء الدوليون والصينيون بطرح سلسلة نظريات رتبوها بناء على مدى احتمال صحتها وفق اعتقادهم.

وجاء في التقرير أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن يكون الفيروس انتقل من الخفافيش إلى البشر عبر حيوان وسيط، في حين صنف نظرية تسرب الفيروس من مختبر بأنها “مستبعدة بدرجة كبيرة”.

وواجه التحقيق والتقرير انتقادات لغياب الشفافية والقدرة على الوصول إلى المعلومات الضرورية ولعدم تعمقه بشكل أكبر في نظرية تسرب الفيروس من مختبر، إذ خصصت 440 كلمة فقط ضمن التقرير للتطرق إلى هذه الفرضية ودحضها.

الجزيرة

وسوم :
مواضيع متعلقة