تدهورٌ مُستمرّ بالوضع الاقتصادي والمالي والمؤشرات تُنذر بالأسوأ

كتب البروفيسور جاسم عجاقة في “الديار”: الوضع الاقتصادي يتراجع يوميًا ومعه الوضع المالي للدولة ووضع الليرة اللبنانية وكل هذا يزيد الضغوطات على المواطن الذي يغوص في الفقر يومًا بعد يوم. هذا القول ليس بجديد، ولكن ما يجب معرفته هو أن المُحرّك الأساس في كل هذه اللعبة هو النمو الاقتصادي. فبدون هذا النمو، لا يُمكن للمالية العامة التي تعتاش على قسم من هذا النمو، ولا لليرة التي تعكس هذا النمو، ولا للمواطن الذي يعتاش من هذا النمو أن يخرجوا من الأزمة الحالية التي أصبحت قاسية وتزداد قساوتها مع مرور الوقت.

ميزان المدفوعات والذي هو عبارة عن مؤشر خروج ودخول العملة الصعبة من وإلى لبنان أصبح يدلّ بوضوح على الوضع الصعب الذي يعيشه لبنان. فهذا الميزان يُسجّل أرقامًا سلبية منذ العام 2011 تحت وطأة الإستيراد الهائل والذي بلغ مُستويات كبيرة وصلت إلى 20 مليار دولار أميركي حتى العام 2019، وبالتالي كان ميزان المدفوعات يُسجّل أرقامًا سلبية كان إلى حدٍ ما مقبولاً حتى العام 2018، أي عام تقريبًا بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب، حيث أخذ ميزان المدفوعات بتسجيل عجز كبير (8.4 مليار د.أ في العام 2018، و8.5 مليار د.أ. في العام 2019، ليصل إلى 10 مليار د.أ في الأشهر الأحد عشر الأولى من العام 2020). وإذا كان هذا العجز مُبرّرًا قبل العام 2020، بعجز الميزان التجاري، إلا أن العام 2020 لايُمكن تبرير عجزه بعجز الميزان التجاري نظرًا إلى إنخفاض الإستيراد أكثر من النصف، وبالتالي فإن عجز ميزان المدفوعات هو نتاج حركة رؤوس أموال إلى الخارج!

نمو اقتصادي من دون رأسمال وإستثمارات هو أمر مُستحيل بحسب النظرية الاقتصادية والسبب أن الإستثمارات هي وقود النشاط الاقتصادي. إذًا تحقيق نمو إقتصادي يفرض إستثمارات أي بمعنى أخر دخول أموال من الخارج نظرًا إلى شحّ الدولار في الأسواق. هذا الأمر يفرض على الدولة أن تفاوض صندوق النقد الدولي الذي ربط المُجتمع الدولي أي مساعدة بنجاح هذه المفاوضات. وبما أن صندوق النقد لا يتعامل إلا مع حكومات أصيلة، لذا لا يُمكن الحصول على مُساعدات إلا من خلال تشكيل حكومة.

المصدر: الديار

وسوم :
مواضيع متعلقة